وبهذا نكون قد انجزنا الخطوة الخامسة التي هي : ( تعيين الجذر المؤسّس ) .
وفي الواقع لم يكشف الجذر المذكور بعمليّة تفسير اوّلي سريع ، بل امتدّت صلاحيته لمعالجة أقصى أطراف المعادلة / المشروع . اقصد طرف الاستزادة ، فان الجذر قد احتاط لها بمبرر ميتافيزيقي يرتبط بالغيب ارتباطا سببيّا وثيقا . قال تعالى :
. . . وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
.
ان انعكاسات ذكر اللّه تعالى على الذاكر في مدياتها وموجها تتجاوز إلى حد كبير كل معطيات الذاكر بحق اللّه جلّ وعلا ، بل لا توجد هناك مناسبة للمقارنة أو الموازنة بين العطاءين أو الأثرين ، بل المقارنة منتفية ، لأن معطيات اي عبادة انسانية تعود على العابد نفسه وليس لها ايّ عائد على اللّه تبارك وتعالى . . . وبهذا نقتنص نقطة التفسير في الجذر للمعادلة المشروع في أقصى طرفيها ، ذلك انّ ذكر اللّه تعالى يتجاوز في استدعاء رحماته وعطائه ما ينتفي معه كل عطاء من جهد الذاكر إلى جانب اللّه سبحانه . فالانسان عندما يشكر اللّه انما يذكره . وجزاء من اللّه على ذلك يذكر هذا الشاكر برحمته على مديات غير محسوبة ولا محدودة . قال تعالى :
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
.
ترى هل هناك معادلة بلا شروط ؟
بطبيعة الحال . . . لا .
كل معادلة تتحقق على متن الفعل بشروطها . والمعادلة / المشروع لها شروطها الخاصّة التي تنعدم بانعدامها . ويبدو ان أهم شرط في هذا الصدد هو الوعي ، ان يعي الانسان الشكر . ان يفقهه بسرّه العميق وبجوهره الذي يتميز به ، ثم إن يكون على دراية راقية بمفهوم النعمة ، ودراية مداها