المستوى الثالث :
العمل بتعاليم وأوامر المنعم ، طاعته والسير في فلك ارادته التشريعيّة والأخلاقية والقانونية ، وهو - كما يبدو - مفاد قوله تعالى :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
.
هذه صورة موجزة مكثفة عن معنى الشكر في القرآن الكريم . شكر اللّه تعالى ، ونكتفي بهذا المقدار السريع لأنه كمدخل وليس كموضوع .
اما النعمة فهي الحالة الحسنة في اللغة ، والنعماء بإزاء الضرّاء . والنعمى نقيض البؤس ، والنّعمة في القرآن الكريم وبلحاظ نسبتها إلى اللّه هي هذه الخيرات والبركات التي يزخر بها الوجود ،
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
. ومنها نعمة الايجاد والحياة بكل ما تعنيانه من مفردات ودلالات . ومنها نعمة الايمان والاسلام . ومنها نعمة العقل والبصر والسمع . . . الخ . وهي كلها من اللّه وبفضله ورحمته جلّ وعلا .
وإلى هنا استفدنا ما يلي :
انّ شكر اللّه تعالى ، لسانا أو اظهارا أو عملا . . . يؤدي إلى اطّراد النعم واتساعها وتكثرها وتولّدها ، وبطبيعة الحال ، ان هذا الاطراد يتأثر بمستوى الشكر وبسعته وكمّه وعمقه ، فالشكر على مستوى الاظهار أدعى في مدى التأثير من الشكر على مستوى اللّسان ، مثلا ، والشكر الذي هو افراز المستويات الثلاثة في آن واحد . . . أكثر فاعليّة في تحقيق النتائج المترتبة من الشكر الذي هو على مستوى واحد . وهكذا .
اعتقد من هذا العرض السريع المتلاحق الموجز تكون المعادلة قد اكتسبت