تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات معاصرة في القرآن الكريم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
المجازي ، أو أنها تحمل على المعنى المجازي ، بمعنى إتيان الصلاة متكاسلا أو متثاقلا ، أو مستغرقا بالانصراف عنها بآثار النوم والنعاس كما في تفسير العياشي عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام أنه قال : « لا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متقاعسا ولا متثاقلا فإنها من خلل النفاق ، فإن اللّه نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى » « 1 » . فقد يكون هذا من باب التشبيه التمثيلي للمتكاسل والمتقاعس والمتثاقل بحال السكران ، واللّه أعلم . ولا يصح لنا علميا القول بأن هذه الآية قد نزلت قبل تحريم الخمر كما عن بعض المفسرين ، لأن آية التحريم المكية قد سبقت إلى ذلك ، والآية مدنية بالاجماع . وقد سبقتها آية البقرة وهي مدنيّة أيضا . خامسا : وكان آخر ما نزل بتحريم الخمر قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 90 إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ 91
« 2 » . هاتان الآيتان بالانضمام للآيات السابقة الناطقة بتحريم الخمر ، قد توحي جميعا بدلالة تدرج الشارع المقدس بتحريم الخمر ، ولكن ليس التدرج القائل بالسكوت عن حرمة الخمر ، بل ببيان أنها إثم فحسب دون التعقيب على ذلك بالحرمة ، ومن ثم حرّم الاقتراب من الصلاة في حالة السكر ، وحينما استجابت النفوس ، وتحسست المدارك بضرورة تنفيذ الأوامر الإلهية جاء النهي المطلق العام بجميع الحدود والأبعاد في آيتي سورة المائدة . هذا التدرج التشريعي لما يأت بمعنى المرحلية التدرجية من بيان للإثم فحسب ، أو كراهة للاستعمال للضرر ، إلى تحريم نهائي ، إذ لم يكن هناك إيهام فيحتاج إلى بيان ، ولا إبهام فيحتاج إلى تصريح « بل بمعنى أن الآيات تدرجت في النهي عنها بالتحريم على وجه عام وذلك قوله « والإثم » ثم
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، الميزان : 4 / 361 ، وانظر مصدره . ( 2 ) المائدة : 90 - 91 .