ومن خلال هذه الآيات البينات يخلص لنا أن الخمر كما في بعض الروايات « أم الكبائر » وذلك لضررها الفادح الذي يعيث في كيان الفرد والمجتمع معا ، ويجعل كلا منهما مترهلا كسيحا لا ينتفع منه بشيء .
وإذا تجاوزنا القرآن العظيم إلى الحديث الشريف ، رأيت الأمر هائلا في تحريم الخمر ، وبيان السلبيات ، والنذير الصارخ باعتبارها من أفظع المآثم ، وقد أحصيت في كتاب الوسائل وحدها أكثر من مائتين وخمسين حديثا تعالج تحريمها وبيعها وشرائها وأحكامها وأقسامها ومتعلقاتها مما تقف معه أكثر اندهاشا وأعمق تعجبا « 1 » .
1 -
ففي وصية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : « يا علي شارب الخمر كعابد وثن » « 2 » .
2 -
وعن الإمام الصادق عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مدمن الخمر يلقى اللّه كعابد وثن » « 3 » .
3 -
وقيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : إنك تزعم أن شرب الخمر أشد من الزنا والسرقة ! ! قال : نعم .
« إن صاحب الزنا لعله لا يعدوه إلى غيره ، وإن شارب الخمر إذا شرب الخمر زنا وسرق ، وقتل النفس التي حرم اللّه ، وترك الصلاة » « 4 » .
4 -
وعن الإمام الصادق عليه السّلام ، قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من شرب خمرا حتى يسكر لم يقبل منه صلاته أربعين يوما » « 5 » .
5 -
وعن الإمام محمد الباقر عليه السّلام : « أما الخمر فكل مسكر من الشراب إذا أخمر فهو خمر ، وما أسكر كثيره ، فقليله حرام » « 6 »
، ردا على من اعتبر قليل الخمر حلال ، كما فعل وعّاظ السلاطين لطواغيت العصور .
هامش
( 1 ) ظ : الحر العاملي ، وسائل الشيعة : 17 / 221 - 307 .
( 2 ) المصدر نفسه : 17 / 252 .
( 3 ) المصدر نفسه : 17 / 255 .
( 4 ) المصدر نفسه : 17 / 252 .
( 5 ) المصدر نفسه : 17 / 238 .
( 6 ) المصدر نفسه : 17 / 222 .