تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات معاصرة في القرآن الكريم — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وآية الأعراف مكية سبقت هذه الآية المدنية ، والإثم هناك منصوص عليه إما باعتباره خمرا ، وإما باعتبار الآية تحرم مطلق الاثم ، والخمر أجد مصاديق هذا الاثم . وفي هذه الآية على اقتراف الاثم ، واقتراف الاثم من المحرمات ، فالخمر حرام بدلالة الآيتين معا . وهذا معلم دقيق المسلك . رابعا : ولدى تجاوز المسلمين - بعضهم بالطبع - بعض هذه التعليمات الصريحة في دلالتها نزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
« 1 » وفي الآية نهي صريح عن مقاربة الصلاة حال السكر متلبسين بذلك ، وفيه إشارة إلى تحريم السكر قبل الصلاة لأن الاتجاه بالصلاة إلى اللّه ينافيه ابطال العمل بالسكر ، فالمعنى ليس لكم أن تسكروا وتتجهوا إلى الصلاة ، فللصلاة مقام عظيم في نهج المرء التعبدي ، وهذا المقام ينبغي أن يضل ملازما للطهارة الروحية والبدنية ، والسيطرة في تخليص النفس من الرجس العارض لتلك الطهارة ، إنما يتم بالعقل المسيطر في إدراك ما يقول علما يقينيا بعيدا عن التلوث والتدرن بسكر الخمر ، فإذا لم يعلم ما يقول ، وقد فقد أعز ما يملك وهو العقل والدال على إرادة فعل الصلاة امتثالا للأمر المولوي فلا معنى لتلك العبادة الفاقدة لشرائطها في الانتهاء عن الخمر ، فإذا هم انتهوا عن ذلك ، وطهروا نفوسهم عن شربها ، فقد علموا ما قالوا ، وإذا استمروا على شربها ، فقد عبدوا الهوى ، ولا معنى لامتثال أمره تعالى مع عبادة غيره ، لا سيما وأن هذه العبادة بالذات تقتضي حضور القلب ، ولا حضور لغائب العقل حتى يعلم ما يقول ، وكيف له أن يعلم ما يقول وهو يعاقر الخمرة التي تذهب بالعقول . وليس المراد أن الصلاة قد تصح من السكران لو علم ما قال ، فهذا لا يقول به أحد من المسلمين بل على العكس . قال الطبرسي « وفي الآية دلالة على أن السكران لا تصح صلاته ، وقد حصل الاجماع على أنه يلزمه القضاء » « 2 » . وقد تأتي سكارى بالمعنى
هامش
( 1 ) النساء : 43 . ( 2 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 2 / 53 .
نظرات معاصرة في القرآن الكريم — صفحة 96 | محمد حسين علي الصغير