تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات معاصرة في القرآن الكريم — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بفتحتين - اسم لما يكون منه السكر » « 1 » . وفي الآية - وهي مكية أيضا كسابقتها - تفصيل لما يتّخذه الناس بعامة - دون الخواص - من النخيل والأعناب ، وذلك على نوعين : ما هو مسكر كالخمر ومشتقاتها ، وما هو من الرزق الحسن كالتمر والخل والزبيب والدبس وسواها . وتقييد الرزق بكونه حسنا ، إشارة دقيقة يلمحها البلاغي في تحقيقه ، والمتشرع في استنباطه ، إلى أن هناك ما ليس بحسن وهو السكر ، فكأن هناك رزقين رزقا طيبا وصف بالحسن ، وهو المباح من ثمرات النخيل والأعناب كالتمر والزبيب وسواهما ، ورزقا غير طيب ، وهو المحرم مما تتخذ منه المسكرات ، فكان بين الاثنين مقابلة في البين . وليس في ذلك أدنى إشارة إلى تحليل المسكرات . قال الطباطبائي في الميزان « ولا دلة في الآية على إباحة استعمال المسكر ، ولا على تحسين استعماله ، إن لم تدل على نوع من تقبيحه من جهة مقابلته بالرزق الحسن ، وإنما الآية تعد ما ينتفعون به من ثمرات النخيل والأعناب ، وهي مكية بخاطب المشركين ، وتدعوهم إلى التوحيد » « 2 » . ثالثا : وفي عملية لفرز مضار الخمر عن منافعها المتصورة قال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
« 3 » . فبيّن سبحانه وتعالى أن في الخمر والميسر إثما كبيرا ، والإثم هو الوزر العظيم ، وفيهما أيضا « منافع للناس » بما يتخيلونه نفعا من أثمانها في بيعها وشرائها ، وما يتوهمونه من النشوة في شرب الخمر ومعاقرتها ، وما يأخذونه من السحت في لعب القمار ، وما يجدونه من الغلبة حينا فيها ، وما
هامش
( 1 ) الراغب ، المفردات في غريب القرآن : 236 . ( 2 ) الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن : 12 / 290 . ( 3 ) البقرة : 219 .