اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ
[ التوبة : 120 ] والحديث الصحيح : " تالله لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به " « 1 » .
وإذا كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد اختار الرفيق الأعلى ، وفارق هذه الحياة الدنيا ، فإن هذا المعنى ثابت لسنته من بعده ، ولشريعته الباقية الخالدة فهي أولى بكلّ مؤمن من نفسه ، وأحق به من أهله وماله وأرضه ومسكنه وقومه وعشيرته والناس أجمعين .
فهم المسلمون الأوّلون رضوان اللّه عليهم هذا المعنى فسمعنا حسّانا رضى اللّه عنه يقول :
فإنّ أبى ووالده وعرضى * لعرض محمد منكم وقاء
« 2 » وسمعنا أبا بكر رضى اللّه عنه يبكى ، ويقول - حين سمع قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : " إن من أمنّ الناس علىّ في نفسه وماله : أبا بكر بن أبي قحافة " « 3 » - : بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، وهل أنفسنا وأموالنا إلا ملك يمينك .
فهل يفهم المسلمون الآن هذا فيعلمون أن دينهم أولى بهم من أنفسهم وأموالهم فيعملون على مناصرته وإنقاذه أم هم في غمرة ساهون .
اللهم فقّهنا في دينك ، وعلّمنا من أسرار كتابك .
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي عاصم في " السنة " ( 1 / 12 ) والسيوطي في " مفتاح الجنة " ( 1 / 47 ) وذكره في " نوادر الأصول " ( 4 / 164 ) وفي فيض القدير ( 5 / 295 ) وذكره النووي في الأربعين النووية ، وضعفه ابن رجب وأطال في ذكر طرقه ، انظر : " جامع العلوم والحكم " ( 2 / 393 - 395 ) ط . الرسالة . وضعفه الألبانى في تخريج لكتاب " السنة " لابن أبي عاصم برقم ( 15 ) ( 1 / 12 ، 13 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( 7 / 282 ) والبخاري ( 4141 ) ومسلم ( 2490 ) و ( 2770 ) عن عائشة رضى اللّه عنها .
( 3 ) رواه أحمد ( 3 / 394 ) والبخاري ( 466 ) و ( 3654 ) و ( 3904 ) ومسلم ( 2382 ) والترمذي ( 3660 ) عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه ، وأحمد ( 1 / 445 ) والبخاري ( 467 ) عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ، وأحمد ( 15492 ) والترمذي ( 3659 ) وقال : حسن غريب عن أبي المعلى بن لوذان رضى اللّه عنه ، والترمذي ( 3661 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه وقال : حسن غريب .