تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وهناك لطيفة أخرى هي : أن هذه الفضيلة ؛ فضيلة موالاة النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما كتبها الله لأشرف طبقات الخلق ، وهم المؤمنون تعظيما لقدر نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وتقديرا لتصديق عباده المؤمنين . 4 - وأرأيت كيف عبّر ( بالأنفس ) ليدخل في هذه الأولوية كل ما دونها ، وهو كل شئ من مباهج الحياة ومظاهرها ؛ فالأهل دون النفس ، والمال دون النفس ، والمسكن دون النفس ، والزوج دون النفس ، والعشيرة دون النفس ، وإنما يكون حب الإنسان لهذه العوارض نتيجة حبه لنفسه ، وثمرة حرصه على إسعادها :
ألا كلنا يبغى الحياة لنفسه * حريصا عليها مستهاما بها صبّا فحب الجبان النفس أورده التقى * وحب الشجاع النفس أورده الحربا
فإذا جاد الإنسان بنفسه وسخا بروحه ، فقد جاد بكل شئ ، والجود بالنفس أقصى غاية الجود . وبعد أيها الأخ : فهذه لوامع بروق تسطع في قلوب المؤمنين حين تهطل عليهم سحائب فيض الحب النبوي من سماء الحقيقة المحمدية ، فتهتف بها ألسنتهم ، وتجرى بها أقلامهم ، وإن في القول بعد ذلك لسعة ، وإن ما يبدو في مرآة قلوب العارفين لا حدّ له ، فسل اللّه يعطك ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . وبعد أن ملأت سمعك وقلبك من روائع هذا الجمال هلم نتفهم الآية الكريمة . إنّ ربّك يقول لك : النبىّ أحقّ بك من نفسك ، فنفسك وكلّ ما تملك فداء لنبيّك ، وملك لرسولك صلى اللّه عليه وسلم ، ووقف على مناصرة دعوته وحماية شريعته ، ليس لك أن ترغب بنفسك عن نفسه ، أو تحتجز روحك أو مالك أو كل ما تملك عن مناصرته . وفي هذا المعنى وردت الآية الكريمة :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
[ الأحزاب : 36 ] والآية الكريمة :
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ