النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 1 »
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
.
تعال معي أيها الأخ القارئ لنقف برهة أمام هذه الآية الكريمة فنستجلى ما فيها من روائع الجمال اللفظي وبدائع التفضل المعنوي ، ثم نقول بعد ذلك :
( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ )
.
1 - أرأيت كيف عبر القرآن الكريم عن محمد صلى اللّه عليه وسلم : ( بالنبي ) وهل تذوّقت ما في هذا اللفظ الكريم من معاني التعظيم والتكريم والشّرف العالي ، والمنحة الخاصة ، والمقام السامي الرفيع الذي نبا عن تقدير الناس ، وسما عن مقاييسهم وموازينهم .
2 - وأرأيت كيف عبّر القرآن الكريم عن الاستحقاق بالولاية فوقعت كلمة : ( أولى ) موقع كلمة أحق لما في الأولى من الشعور بأن ذلك الاستحقاق إنما كان عن الحب والولاء والرغبة والرجاء ، لا عن خوف ولا إرهاب ، ولا إلزام ولا إكراه .
3 - وأرأيت كيف عبّر القرآن الكريم بكلمة : ( المؤمنين ) ولم يقل الناس أو المسلمين لما في هذه الكلمة من الإشارة إلى أن هذه الأولوية ثمرة التصديق ، ونتيجة الإيمان واليقين ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : " واللّه لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " « 2 » " ومن نفسه التي بين جنبيه " « 3 » .
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 8 ) من السنة الثانية الصادر في يوم الخميس الموافق 9 من ربيع الأول سنة 1352 ه .
( 2 ) رواه أحمد ( 4 / 183 ) والبخاري ( 15 ) ومسلم ( 44 ) والنسائي في " المجتبى " ( 5013 ) و ( 5014 ) وابن ماجة ( 67 ) عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه .
( 3 ) لم أجد الحديث بهذا اللفظ وقد ذكره الإمام البنا بمعناه ، ولفظه : عن عبد اللّه بن هشام قال : " كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : يا رسول اللّه لأنت أحب إلىّ من كل شئ إلا نفسي ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا والذي نفسي ، بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ، فقال له عمر : فإنه الآن واللّه لأنت أحب إلىّ من نفسي ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : الآن يا عمر " رواه أحمد ( 5 / 442 ) والبخاري ( 6632 ) . وقد جعل الإمام البنا هذين الحديثين حديثا واحدا .