تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
السياسية غير منكورة ، ومطامعهم في الوطن القومي غير محصورة ، فهم لا يقتصرون على فلسطين ، ولكنهم يستحيفون الأرض من كل جانب « 1 » . وخطر داهم على وحدة العرب في الشرق لأنهم لا يعيشون إلا في جو التفريق ، ولا يحلو لهم الطرب إلا على نغمات الشّقاق . وخطر داهم على أخلاق الشرق فهم قوم خلقهم المال باعوا من قبل آيات اللّه بثمن قليل ، ولا يزالون يبيعون الأخلاق بثمن بخس . اسمعوا أيها الصهيونيون : لقد أسأتم إلى العالم كله ، وأجرمتم في حق الأمم جميعا ، وإنا ندعوكم إلى التوبة ولا نعاملكم بغير شريعة التوراة ، فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ، وأريحوا العالم من ويلاتكم ، ذلك خير لكم إن كنتم تعقلون . هذا شطر الآية ، وله بقية عن عداوة الذين أشركوا تعلم تفسيرها في بيان المستر ( غاندي ) عقيب إسلام ابنه ( عبد اللّه ) ، ذلك البيان الذي يفيض بالحنق والغيظ ، ويرمى بالعداوة والشرر « 2 » . وشطر الآية الثاني : عن المؤمنين في الحبشة المعاصرة للبعثة ، وكيف وجدوا من ملكها وبطانته رقة في القلوب ، واستعدادا في الأرواح وحماية المبادئ والعدل والإنصاف التي كفرت بها أوروبا في هذا العصر ، ولعلنا نتحدث عن ذلك في فرصة أخرى . وبعد ، أفليس من صور الإعجاز الخالد أن يتحدّث القرآن الكريم قبل ألف وثلاثمائة سنة وأكثر عن قضيتى العالم في هذا العصر ؛ ويجمعهما في التلاوة من قبل كما اجتمعا في الحدوث من بعد ،
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ فصلت : 53 ] .
هامش
( 1 ) لليهود أطماع يسمونها إسرائيل الكبرى ، وهي - كما قالوا - : من الفرات إلى النيل ، ومن الأرز ( في لبنان ) إلى النخيل ( في المدينة المنورة ) . انظر في أطماع اليهود في البلاد الإسلامية كتاب : " أهداف إسرائيل التوسعية في البلاد العربية والإسلامية " للمرحوم اللواء الركن : محمود شيت خطاب ، وهو طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، وهو في أصله بحث ضمن بحوث مجمع البحوث الإسلامية الدورة السادسة . ( 2 ) أسلم ابن غاندي وسمى نفسه عبد اللّه ، وكتب الإمام البنا مقالا يحيى فيه ابن غاندي ، ويشد على يده ، ويوصيه بكل خير ، ولكن غاندي لم يرق له إسلام ابنه ، فصب جام غضبه على الإسلام وأهله ، ليس بالكلام فقط بل وبالفعل كذلك ، والكفر كله ملة واحدة .