تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١

من صور الخلود في كتاب اللّه فلسطين والحبشة في آية واحدة

« 1 »
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
[ المائدة : 82 - 85 ] . في العالم اليوم قضيتان تشغل كلّ منهما بال السياسة ، وتسترعى التفات العالم ، هي قضية فلسطين ، وقضية الحبشة . وقد جمعهما كتاب اللّه في آية واحدة . وجلّى الحقيقة الواقعة للناس في صورة موجزة ، ولكنها دقيقة واضحة ملموسة . في الآية الكريمة وصف للمزاج اليهودي . وذلك المزاج القاسى الشديد الذي يعادى الإيمان والمؤمنين ، وينفر من دعوة الخير ، ويناوئ مظاهر الفضائل ، يقف حجر عثرة في سبيل التقدّم البشرى ، ويكون أبدا لغما ينفجر بالدسائس ويثور بالفتن . كان اليهود قوم موسى ، فآذوه أبلغ الأذى ، وتمرّدوا عليه أشدّ التمرد ، وهو الذي حرّرهم اللّه على يديه ، وأنقذهم به من العبودية الشاملة والعذاب الأليم ، ووعدهم على لسانه أن يكونوا سادة الدنيا وأئمة الناس ، وجعل فيهم أنبياء ، وجعلهم ملوكا ، وفضلهم على العالمين « 2 » ، فكان جزاء هذا النبي الكريم منهم أن أمعنوا في إيذائه ، وتفننوا في التجنى عليه ، والخروج عن أمره وطاعته .
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 11 ) من السنة الرابعة الصادر في 4 من ربيع الآخر سنة 1355 ه - 23 من يونيو سنة 1936 م . ( 2 ) هذا التفضيل ليس على إطلاقه ، ولكنه مقيد بشروط لم يلتزموا بها ، فقد فضل اللّه بني إسرائيل على العالمين الذين عاصروهم ، وذلك بكثرة إرسال الرسل إليهم ، وأن حباهم وكرمهم بإنزال الكتب عليهم ، ولكنهم تنصلوا من اتباع الكتب ، وكذبوا الرسل وحاربوهم ، فصاروا أخس قوم ، ولعنهم اللّه عز وجل في كتابه ، وعلى لسان رسله .