[ من سلوك المؤمن : غض البصر ، وحفظ الفرج ]
« 1 »
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
[ النور : 30 ] .
في الآية الكريمة : الأمر بغض البصر ، وهو : خفضه وكفّه عن محارم اللّه تبارك وتعالى ، وفيها : الأمر بحفظ الفرج ، وهو : صيانته عن غير من تحل له من زوجة أو ملك يمين :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
[ المؤمنون : 6 ، 7 ] .
وفي الآية : بيان الحكمة في ذلك ، وهو : أن هذا هو الأزكى والأطهر والأسلم والأخلق بشهامة الرجولة وعفّة الإيمان .
وفيها : التحذير من غضب اللّه ومقته ، وعظيم رقابته لخلقه
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
[ النور : 30 ] .
أيها الأخ المسلم : هذه العين الباصرة من نعم اللّه عليك ، وتصوّر أنك فقدتها - أمتعك اللّه بسمعك وبصرك وقوتك - فما ذا يكون حالك ؟ وما مبلغ الخسارة العظيمة التي تشعر بها حينذاك ؟
هذه النعمة التي أعطاكها اللّه لتصرفها في فائدتك ، ولتشكره عليها باستخدامها في طاعته ، ولو شاء لسلب نعمته ، ولئن سلب نعمته ليكونن الشقاء في الدنيا والآخرة .
ثم ما ذا تستفيد أيها الأخ من إدامة النظر إلى المحارم ، ومن الولوغ في المعاصي والمآثم ؟ لا شئ ، إلا تعب القلب ، وغماء الضمير ، وخسارة المال ، وفقدان الشرف ، وانهدام الصحة ، والابتلاء بالأمراض ، ويرحم اللّه القائل :
وإنك إن أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( النذير ) في العدد ( 22 ) من السنة الثانية الصادر في 29 من جمادى الأولى سنة 1358 ه .