ثم أرشد الله رسوله صلى اللّه عليه وسلم إلى ما يجب حيال هؤلاء وأمثالهم من عدم الاهتمام بهم مع بذل النصيحة لهم والتمسّك بما أوحى إليه ، ثم بيّن أنّ مهمة الرسول تستلزم طاعته ، وأقسم تبارك وتعالى بذاته مضافا إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم تعزيزا وتكريما أن الإيمان لا يتحقّق لأحد حتى يجعل الرسول أميرا على نفسه ، ويحكم فيما شجر بينه وبين غيره ، ويتقبل حكمه بالرضا التام والتسليم المطلق ، بغير حرج في الصدر ، ولا غضاضة في النفس ، حتى ولو كان هذا الحكم قتلا لنفسه ، أو هجرا لوطنه وبلده في سبيل اللّه ، وإن كان لا يصبر على ذلك إلا القليل من المؤمنين ، ولقد قال عمر وعمار وابن مسعود وناس من أصحابه صلى اللّه عليه وسلم : واللّه لو أمرنا لفعلنا . وكذلك يكون الإيمان .
ثم بيّن تبارك وتعالى أنهم لو أطاعوا لفعلوا ولظفروا بالأجر العظيم والهداية إلى الصراط ، ولكان ذلك خيرا لهم وأشد تثبيتا .
ليقرأ إخواننا الذين يعترضون المطالبة بأحكام اللّه في أمة تدّعى الإسلام ، ثم يوردون الشبهات على حدود اللّه التي أمر بها زجرا عن المعصية ومحاربة للجريمة ، هل هم لا يزالون بعد هذا مصرّين على دعوى الإيمان ؟ !
نظرات في كتاب الله — صفحة 520
مساهمون: حسن البنا
ص٥٢٠