تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
[ الزخرف : 32 ] ، ومن هنا تعلم أن الذين ينادون بالمساواة المطلقة ، كالبلاشفة والشيوعيين وأضرابهم غالون خياليون ، كما أنّ الذين يتمسّكون بنظام الطبقات على غير أساس ، كالبراهمة وأضرابهم ظالمون معتدون ، وأفضل النظم ما قرره اللّه لعباده وأوصى به الإسلام الحكيم .

[ موقف الرسول من المساواة ]

ولقد أيّد الرسول صلى اللّه عليه وسلم هذا المبدأ القويم في عدة أحاديث من أحاديثه الشريفة نورد لك طرفا منها : 1 - روى الترمذي بسنده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ، فإنّ صلة الرحم محبة في الأهل ، مثراة في المال ، منسأة في الأثر " « 1 » ألا ترى أنه صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث نبه على حكمة الأنساب ، وأنها إنما تعرف للتواصل والتراحم والتعارف ، لا للتفاخر والتكاثر والتجبر « 2 » . 2 - وروى الإمام أحمد بسنده عن أبي ذر رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له : " انظر ، فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود ، إلا أن تفضله بتقوى اللّه " « 3 » . 3 - وروى الطبراني بسنده عن محمد بن حبيب بن خراش النصرى يحدث عن أبيه
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 68 ) والترمذي ( 1979 ) وقال : حديث غريب ، والحاكم ( 4 / 178 ) وصححه ، والطبراني في " الأوسط " ( 8308 ) وفي " الكبير " ( 18 / 98 ) وابن أبي الدنيا في " مكارم الأخلاق " ( 252 ) ص 181 عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . وصححه الألبانى في صحيح الجامع الصغير برقم ( 2965 ) . ومعنى منسأة في الأثر : أي زيادة في العمر ، وذلك بأن يبارك اللّه فيه . ( 2 ) في هذا الحديث توجيه مهم للمسلمين وهو : بيان فائدة معرفة الأنساب ، وأنها تصل الأرحام ، وتصل ماضي الأمة بحاضرها ، وهذا ما امتازت به أمة الإسلام من بين سائر الأمم ، فهي أمة تميزت بأنها أمة الإسناد ، فقلّ أن تجد عالما يحدث بحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دون أن يسوق السند ، وعمّن أخذ العلم من الشيوخ ، ومن أجازه منهم . ولكن انقطعت صلة الأمة الآن بالإسناد ، بل رأينا بدعة جديدة يراد لها أن تنتشر وهي : بدعة اختصار الاسم إلى ثلاثي ، حتى قلّ فينا من يعرف اسمه رباعيّا أو خماسيّا ، فضلا عمّن يعرف بقية نسبه ! ( 3 ) رواه أحمد ( 6 / 198 ) عن أبي ذر رضي اللّه عنه ، وقال محققوا المسند : صحيح لغيره ، انظر : " المسند " ( 35 / 321 ) برقم ( 21407 ) ، وصححه الألبانى في صحيح الجامع الصغير ( 1505 ) .