تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وكان عمرو بن الأهتم قد خلفه القوم في رحالهم ، وكان أصغرهم سنا ، فقال قيس بن عاصم - وكان يبغض عمرو بن الأهتم - : يا رسول الله كان رجل منا في رحالنا ، وهو غلام حدث وأزرى به ، فأعطاه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مثل ما أعطى القوم . قال عمرو بن الأهتم - حين بلغه أن قيسا قال ذلك - يهجوه : ظللت مفترش الهلباء « 1 »
تشتمني * عند الرّسول فلم تصدق ولم تصب سدناكم سؤددا رهوا وسؤددكم * باد نواجذه مقع على الذّنب
« 2 » قال ابن إسحاق : ونزل فيهم من القرآن قوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
« 3 » . قال ابن جرير : حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي ، حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد ، عن أبي إسحاق عن البراء في قوله :
( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ )
قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا محمد إنّ حمدى زين ، وذمي شين . فقال : " ذاك الله عز وجل " « 4 » وهذا إسناد جيد متصل « 5 » . وقد روى عن الحسن البصري وقتادة مرسلا عنهما « 6 » . وقد وقع تسمية هذا الرجل ، فقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، ثنا وهيب ، ثنا موسى ابن عقبة ، عن أبي سلمة ، عن عبد الرحمن ، عن الأقرع بن حابس أنه نادى رسول الله
هامش
( 1 ) الهلباء : شعر الذنب أي ( الذيل ) وقد استعاره هنا للإنسان . ( 2 ) رهوا : متسعا . والنواجذ : الأسنان . ومقع على الذنب : هو من قولهم : أقعى الكلب ؛ إذا جلس على أليتيه وضم ساقيه وأمر ذنبه خلفه . ( 3 ) انظر : سيرة ابن هشام ( 4 / 230 - 233 ) . وقد شرحنا معاني المفردات التي في الأبيات من تحقيق الشيخ محيي الدين عبد الحميد لسيرة ابن هشام . ( 4 ) رواه الترمذي ( 3267 ) وقال : حسن غريب ، ورواه النسائي في " الكبرى " ( 11515 ) عن البراء بن عازب رضي الله عنه . وصححه الألبانى في " صحيح الترمذي " برقم ( 2605 ) . ( 5 ) المصادر السابقة . ( 6 ) انظر : تفسير الطبري ( 11 / 382 ) والحسن ( 2 / 294 ) .