تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
والوحدة المحمدية ، ولا ننخدع أبدا بهذه الوعود الكافرة والجاحدة ، بل نعتمد على أنفسنا ، ونستمد النصر والتأييد من اللّه وحده ، وبذلك تعود إمامة المسلمين وتتجدد دولتهم .

[ عبرة من تاريخ غير المسلمين المعاصر ]

وقامت هذه الحرب الحاضرة بين قوتين عظيمتين في أوروبة ، بين الدولة الألمانية ومن شايعها من جانب ، وبين فرنسا وإنجلترا ومن شايعهما من جانب آخر . وما كان الناس يظنون - أو يخطر ببالهم - أن دولة غنية مجهزة مستعدة كفرنسا تهزم شر هزيمة في أيام قلائل ، ويقضى على استقلالها وجيشها وسلطانها ، ويحتل عدوها أرضها ويتحكم في كل مقدراتها ، هذا أمر لم يكن يخطر ببال أحد بمثل هذه السرعة العجيبة ، ولكن رئيس وزرائها ( المسيوبيتان ) « 1 » قد أماط اللثام عن سر ذلك بكلمته المشهورة : « لقد أتت الهزيمة من الانحلال ودمرت روح الملذات ما شيدته روح التضحية » وكان ذلك مصداقا للناموس الإلهى الخالد في حياة الأمم والشعوب :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
[ الأنفال : 53 ] ،
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
[ الإسراء : 16 ] . ومع هذا فما زال كثير من المسلمين يعجبون بحياة فرنسا الزائلة ، ويتغنون بآدابها وفنونها ومفاتنها التي صرفت شعبها عن الجد والتضحية إلى اللهو والملذات ، فحق عليها القول ، وصارت مثلة بين الدول في هذا المصير . وهذا عبرة أخرى من تاريخ غيرنا ممن يعاصروننا ويتصلون بنا أوثق اتصال ، يجب كذلك أن نطيل النظر فيها ، ونعمل جاهدين على بناء نهضتنا على دعائم قوية صحيحة من الجد والعمل ، والخلق والإيمان والتضحية والكفاح ، فإن البقاء دائما للأصلح ،
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
[ الرعد : 17 ] .
هامش
( 1 ) هو المرشال : فيليب بيتان ، مرشال فرنسا ، ولد سنة 1856 م . من كبار القواد في حرب 1914 - 1918 م . اشتهر في معركة فردون . رئيس الحكومة في ظل الاحتلال الألماني : 1940 - 1944 . حكم عليه بالإعدام عام 1945 ، وخفف الحكم بالنفي ، مات في المنفى سنة 1951 م .