قال : لما نزلت الآية :
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ )
الآية ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« لولا عفو اللّه وتجاوزه ما هنأ أحدا العيش ، ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد » « 1 » .
وفي حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لو يعلم المؤمن ما عند اللّه من العقوبة ما طمع بجنته أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند اللّه من الرحمة ما قنط من جنته أحد » رواه مسلم « 2 » .
وذهب ابن جرير إلى : أن المغفرة المذكورة هنا خاصة بالمؤمنين التائبين ، والعقوبة للكافرين والعاصين ، وأن الكلام إن كان خبرا في ظاهره ؛ فإنه وعيد وتهديد للمشركين من أهل مكة إن لم يتوبوا وينيبوا إلى اللّه تبارك وتعالى ؛ قبل أن يحل عليهم غضبه وعقوبته ونقمته « 3 » .
ولا ينافي هذا ما ذكرناه من تقرير الناموس العام في حكمة ذكر الثواب والعقاب والعدل والرحمة مقترنين دائما في كتاب اللّه .
واستدل الأشاعرة بقوله تعالى :
( عَلى ظُلْمِهِمْ )
بعد ذكر المغفرة على مذهبهم من جواز العفو عن صاحب الكبيرة قبل التوبة ، وقد أطال النيسابوري في توجيه هذا الاستدلال « 4 » ، وكأنهم يريدون أن يجعلوا الظلم المذكور في الآية إنما يراد به التلبس بالإثم والعصيان .
والذي تطمئن إليه النفس : أن المراد بالظلم هنا : ما عرف من قوة ميل النفس الإنسانية إلى الشر أكثر مما تميل إلى الخير ، حتى صار ذلك وصفا ملازما لها لاصقا بها ، وقد تردد هذا المعنى في كثير من آيات القرآن الكريم ، وجاء ذكر الإنسان والنفس
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن كثير ( 2 / 483 ) والحديث ذكره الزمخشري في تفسيره ، وقال ابن حجر في تخريجه :
أخرجه ابن أبي حاتم والثعلبي من رواية حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب . انظر :
تفسير الزمخشري ( 2 / 154 ) والحديث مرسل .
( 2 ) رواه أحمد ( 2 / 639 ) ومسلم ( 2755 ) والترمذي ( 3542 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه .
( 3 ) انظر : تفسير الطبري ( 7 / 341 ) .
( 4 ) انظر : غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري ( 6 / 67 ) على هامش تفسير الطبري : ط : دار الفكر - بيروت .