[ أحقية القرآن ]
المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
[ الرعد : 1 ] .
حروف الفواتح :
( المر )
الكلام في فواتح السور بهذه الحروف الكريمة تقدم مسهبا ، واختار صاحب المنار في ذلك أنها أسماء للسور « 1 » ، وقد يعترض على هذا القول بأن ذلك يتجه لو لم يكن لهذه السور أسماء ، أما وقد سميت بعد ذلك فما الحكمة في تعدد التسمية ؟ .
وقد أشار الحافظ ابن كثير إلى أن كل سورة تفتتح بمثل هذه الحروف ففيها الانتصار للقرآن وبيان أحقيته ، مما يدل على أن المقصود بها لفت النظر إلى اختصاصه بالإعجاز مع أنه مركب من جنس هذه الحروف التي تفتتح بها السور . ومن طرائفه في ذلك أنه نقل عن بعضهم : أن مجموع حروف الفواتح في القرآن أربعة عشر حرفا يجمعها قولك :
« نص حكيم قاطع له سر » « 2 » ولا شك أنه استئناس طريف ولكن غير مقصود طبعا .
وقد قيل في تأكيد المعنى الأول - وهو أن هذه الحروف في فواتح السور للإشارة إلى الإعجاز - : أنك لو أنعمت النظر في حروف كل سورة من السور التي تفتتح بالحروف المتقطعة لوجدت حروف الافتتاح أكثر الحروف دورانا فيها ، وعلى هذا القول نستطيع أن نفهم حكمة اختلاف هذه الفواتح ، فهي أحيانا ألم فقط ، وأحيانا
( المص )
، وأحيانا
( الر )
، وأحيانا
( المر )
، وتتضح لك بهذا حكمة زيادة الميم في فاتحة الرعد بخلاف ما قبلها وما بعدها .
ونقل عن ابن عباس أن الحكمة في زيادة الميم في هذه الفاتحة : أن معنى الفواتح السابقة في
( الر )
فقد أنا اللّه أرى ، وأما في هذه فمعناها أنا اللّه أعلم وأرى بزيادة أعلم على ما نقل عن ابن عباس في أن هذه الحروف أجزأت عن كلمات « 3 » ، والقول الأول أوضح وأبين .
ومما يعجبني في حكمة افتتاح السور بهذه الحروف ما أشار إليه الحافظ ابن كثير : أن المراد التحدي بنفس هذه الحروف وبيان ذلك : أن المعلوم لدى قريش ومن جاورها ، بل
هامش
( 1 ) انظر : تفسير المنار ( 8 / 296 - 303 ) .
( 2 ) انظر : تفسير ابن كثير ( 1 / 36 ) .
( 3 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 300 ) .