تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
هذه الدعوة ليست بدعا من دعوات المرسلين ، ولا مخالفة لما جاءوا به ، وكانت المناسبة تامة بين السورتين ، فقد جاء كذلك في ختام سورة الرعد عرض لهذه الدعوة الكريمة في قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ
[ الرعد : 36 ] ، ثم ذكر بعدها طرفا من شؤون المرسلين من قبل لبيان أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم لم يكن في أحواله بدعا منهم فقال :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
[ الرعد : 38 ] ، وإذا نظرنا إلى سورة يوسف كلها وأنها جاءت تفصيلا لما وقع من ذرية يعقوب وأبنائه عليه السلام ، رأينا أن ورود هذه الآية الكريمة في سورة الرعد إجمال في الدليل يتكئ على ذلك ، وسيأتي التفصيل فالمناسبة تامة ولا شك . وثم وجوه أخرى من المناسبات يطول بنا الأمر إذا أردنا أن نتقصاها ، وسيأتي بعضها خلال التفسير إن شاء اللّه « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا الربط بين السورة وما قبلها مبنى على القول بالوحدة الموضوعية بين السور ، وبين أوائل السورة وخواتيم ما قبلها ، وهناك وحدة موضوعية في السورة الواحدة أيضا ، ولعل الإمام الشهيد قد استفاد من كتاب ( نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ) للبقاعى . ولمزيد من التفصيل حول هذه المسألة يراجع : ( النبأ العظيم ) لمحمد عبد اللّه دراز ، و ( الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم ) لمحمد محمود حجازي ، و ( الأساس في التفسير ) لسعيد حوى .