مكان النزول :
قال ابن الجوزي : اختلفوا في نزولها على قولين :
أحدهما : أنها مكية ، رواه أبو طلحة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وقتادة . وروى أبو صالح عن ابن عباس أنها مكية ، إلا آيتين إحداهما : قوله تعالى :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ
[ الرعد : 31 ] والأخرى قوله تعالي :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا
[ الرعد : 43 ] .
والقول الثاني : أنها مدنية ، رواه عطاء الخراساني عن ابن عباس ، وبه قال جابر بن زيد .
وروى عن ابن عباس أنها مدنية ، إلا آيتين نزلتا بمكة ، وهما قوله :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ . . . .
[ الرعد : 31 ] « 1 » .
وقال آخرون : المدني منها قوله :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ
[ الرعد : 12 ] ، إلى قوله :
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
[ الرعد : 14 ] ، وقال آخرون : نزلت آية منها بالجحفة وهي قوله تعالي :
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي
[ الرعد : 30 ] .
وتكاد الطبعات في المصاحف تجمع على أنها مدنية نزلت بعد سورة محمد صلى اللّه عليه وسلم .
ويلاحظ اضطراب الروايات عن ابن عباس رضى اللّه عنهما في تحديد المكي والمدني منها ، ولعل ذلك من اشتباه الأمر على الرواة .
[ ترجيح أنها مكية ]
والذي يتفق مع القواعد العامة في تعرف المكي والمدني : أن معظم هذه السورة الكريمة مكي ، فقد جعل العلماء من علامات المكي غالبا « 2 » : أنه يتعرض للعقائد وأدلتها ، من النظر في الكون ، واستجلاء عجائب صنع اللّه فيه ؛ مع الزجر والوعيد ، وبيان جزاء المخالفين والمؤمنين ، لأن ذلك هو الموافق لحال المخاطبين من الكفار والمشركين .
أما المدني : فغالبه تقص فيه الأحكام التفصيلية من عبادات ومعاملات وغيرها .
هامش
( 1 ) انظر : زاد المسير لابن الجوزي ( 4 / 299 ) .
( 2 ) يلاحظ أن الإمام البنا ذكر علامات المكي والمدني وقال : غالبا ، وهذا يدل على حنكته رحمه اللّه ، وعدم تورطه بالجزم بهذه العلامات ، فقد لا تستقيم هذه الشروط دائما في المكي والمدني ، ولذا ذيل كلامه بقوله : غالبا .