« سورة الرعد »
« 1 » يرى بعض العلماء أن من حرمة القرآن وتوقيره ألا يقال : سورة النحل ، وسورة الرعد ، وسورة البقرة الخ . ولكن يقال : السورة التي يذكر فيها النحل ، والسورة التي يذكر فيها الرعد وهكذا « 2 » . ولقد جرى على ذلك شيخ المفسرين الطبري فعنون لهذه السورة في تفسيره بقوله : « أول السورة التي يذكر فيها الرعد » « 3 » .
وقد رد القرطبي على من قال بهذا الرأي فقال : هذا يعارضه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الآيتان من آخر سورة البقرة : من قرأ بهما في كل ليلة كفتاه » أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي مسعود « 4 » . ولعل هذا هو الأقرب إلى سماحة الإسلام وابتعاده عن التعقيد الشكلى « 5 » ، وفي اللغة والمجاز مندوحة .
هامش
( 1 ) يلاحظ أن الإمام الشهيد حسن البنا رحمه اللّه بدأ باب التفسير في مجلة ( المنار ) بسورة الرعد ، ولم يبدأ بسورة الفاتحة ، وذلك لحكمة بينها الشيخ محمد الغزالي - رحمه اللّه - إذ يقول : « قال لي الأستاذ حسن البنا عليه الرضوان : إنه تناقش مع الشيخ رشيد في إحدى القضايا الفقهية ، واتسعت مسافة الخلاف بينهما ، ولم يصلا إلى وفاق .
ثم رأيت الأستاذ البنا يصدر صحيفة الشهاب ( هي المنار وليست الشهاب ، وقد خانت شيخنا الغزالي ذاكرته في ذلك ) وبدأ فيها باب التفسير ، فإذا هو يستفتح بسورة الرعد ! قلت له : لم هذا البدء ؟ قال :
من حيث انتهى الشيخ الكبير محمد رشيد رضا .
قلت ( أي الشيخ الغزالي ) في نفسي : « لا يعرف الرجال إلا الرجال » . انظر : « علل وأدوية » للإمام المرحوم الشيخ محمد الغزالي ص 111 طبعة مؤسسة دار العلوم بالدوحة . الطبعة الأولى . وص 123 طبعة دار القلم - دمشق .
( 2 ) استدل القائلون بهذا الرأي بما روى عن أنس مرفوعا : « لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء ، وكذلك القرآن كله ، ولكن قولوا : السورة التي يذكر فيها البقرة ، والتي يذكر فيها آل عمران ، وكذلك القرآن كله » رواه الطبراني في « الأوسط » وقال الهيثمي : فيه عبيس بن ميمون وهو متروك . انظر :
مجمع الزوائد ( 7 / 157 ) . وقال ابن كثير : لا يصح رافعه . وقال البيهقي : إنما يعرف موقوفا على ابن عمر . انظر : التحبير في علم التفسير للسيوطي ص 633 ، 634 .
( 3 ) انظر : تفسير الطبري ( 7 / 326 ) .
( 4 ) رواه أحمد ( 5 / 96 ، 100 ، 101 ) والبخاري ( 4008 ) و ( 5040 ) ومسلم ( 807 ) والترمذي ( 2881 ) وأبو داود ( 1397 ) وابن ماجة ( 1368 ) والدارمي ( 1487 ) و ( 3388 ) عن أبي مسعود البدري الأنصاري . وقد أخطأ الإمام البنا في ذكر راوي الحديث فذكر أن راويه : عبد اللّه بن مسعود ، والصواب ما أثبته .
( 5 ) بل هو الأرجح لما ورد في السنة من ذكر أسماء هذه السور باسمها دون تحرج ، وللّه در الإمام البخاري الذي ذكر في كتاب ( فضائل القرآن ) بابا عنوانه ب ( باب من لم ير بأسا أن يقول : سورة البقرة وسورة كذا وكذا ) .