سلفيا : يتّجه القصد فيه أول ما يتّجه إلى استجلاء روح القرآن واستطلاع مقاصده ، في بعد عن المماحكة اللفظية ، والمجادلة الشكلية الصناعية ، كما كان يفهم السلف رضوان اللّه عليهم كتاب اللّه .
أثريا : يستمدّ من هذه الثروة المباركة التي تركها لنا الرواة الصادقون عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعن صحابته الأكرمين ومن تبعهم بإحسان .
مدنيّا : يربط قواعد الحضارة الإسلامية التي وضعها القرآن الكريم بالأصول الصالحة لهذه المدنية الحديثة ، ويبيّن فضل الأصول القرآنية على ما ابتدع الناس لأنفسهم من أصول جرّت عليهم الشقاء والوبال . فليست مدنية هذا العصر شرّا كلها ، وليست خيرا كلها كذلك ، والقرآن الكريم خير كله فعلى ضوئه نتبيّن الصالح من نظم الاجتماع وغير الصالح .
عصريّا : يصل روح القرآن الخالد بروح هذا العصر ، ويقرب فكرة القرآن المشرقة إلى العقل العصرى ، في أسلوب قريب المأخذ سريع الإفادة .
اجتماعيّا : يعرض لمشكلات « 1 » الاجتماع وأصوله النافعة ، ويبيّن حلولها وصلاحيتها كما جاءت من لدن الحكيم الخبير .
سياسيّا : يصوّر الأمة المسلمة المثالية والأمة المسلمة الحالية ، ويكشف عن الفرق بين الحالين ، ثم يشخّص الداء ، ويصف الدواء للحاكم والمحكوم على السواء .
على هذه الأصول سأكتب تفسير المنار إن شاء اللّه ، فإن وفّقت : فمن اللّه وهو ولى التوفيق ، وإن كانت الأخرى : فحسبى أن حاولت أداء الواجب واجتهدت في تحرّى الفائدة ، ورجائي إلى القرّاء الكرام : أن يتكرّموا ببيان ما يبدو لهم من ملاحظات حتى نتعاون جميعا على الوصول إلى الكمال الممكن ، واللّه حسبنا ونعم الوكيل .
هامش
( 1 ) كتبها الإمام في المقال « مشاكل » والصواب ما أثبته ، لوزن مفردها مشكلة ، على وزن مفعلة . فيكون جمعها مشكلات لا مشاكل .