تفسير القرآن الحكيم سورة الرعد تفسير سلفى أثرى مدنى عصري إرشادي اجتماعي سياسي « 1 » بهذه الأوصاف قدم السيد محمد رشيد رضا رحمه اللّه تفسير المنار ، كما كان يقدّمه بأنه التفسير الذي فسّر به القرآن من حيث هو هداية عامة للبشر ورحمة للعالمين ، جامع لأصول العمران وسنن الاجتماع ، وموافق لمصلحة الناس في كل زمان بانطباق عقائده على العقل ، وآدابه على الفطرة ، وأحكامه على درء المفاسد وحفظ المصالح .
ولقد بدأ هذا التفسير حكيم الإسلام الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده ، على هيئة دروس يلقيها في الأزهر على نخبة من خيرة الطلاب ، وكان تلميذه السيد رشيد يلخّص ما يسمع من هذه الدروس وينشر هذه الملخصات تباعا في المنار ، ثم استقلّ بعد ذلك بالتفسير مسترشدا بطريقة أستاذه ، مجتهدا أن يكون تفسيره للقرآن الكريم محقّقا لهذه الأوصاف التي صدّره بها ، حتى وصل إلى قوله تعالى :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
[ يوسف : 101 ] فكانت آخر آية كتب فيها ثم أدركته الوفاة « 2 » .
ولقد أتم الأستاذ السلفي المحقق الشيخ بهجة البيطار في الجزءين اللذين صدرا عبد وفاة صاحب المنار بقية سورة يوسف ، وتوقفت المجلة عن الصدور ، حتى تعرضت للنهوض بهذا العبء جماعة الإخوان المسلمين ، وانتدبنى أعضاء مكتب الإرشاد العام لكتابة التفسير مع رئاسة التحرير ، فلم أر بدا من النزول على حكمهم والامتثال لرأيهم ، احتراما للجماعة وإيثارا للطاعة ، رغم المشاغل الكثيرة ، والأعمال المتراكمة ، سأكتب التفسير في المنار مستمدا من اللّه تعالى الحول والقوة .
[ خصائص هذا التفسير ]
وسأحاول أن يكون في هذه الحدود المرسومة :
هامش
( 1 ) نشر في مجلة المنار في الجزء الخامس والثلاثين الصادر في غرة جمادى الآخرة سنة 1358 ه - 18 من يوليه سنة 1939 م .
( 2 ) وعدت وفاة الشيخ رشيد رضا عند هذه الآية من كراماته رحمه اللّه .