عهد
« 1 »
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
[ التوبة : 111 ] .
يوم أراد اللّه تبارك وتعالى أن يسعد الإنسانية ، وأن يعم العالم برحمته ، ويقدم للناس كافة أجمع نظام كامل يضمن لهم سعادة الدارين بعث إليهم رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وأنزل عليه كتابه ومنحه أستاذية الدنيا جميعا ، وجعل كل مسلم معه أو بعده صلى اللّه عليه وسلم حارسا على هذا الكنز ، ووارثا لهذه الأستاذية الكبرى ، وقائما بحق هذه المهمة العظيمة .
فليس عجيبا بعد ذلك أن يعقد الحقّ تبارك وتعالى بينه وبين هؤلاء الحرّاس من المؤمنين ذلك العقد المحكم ، فيكون هو المشترى وهم البائعين السلعة والنفس والدم والروح ، والجزاء : الجنة ، وكيفية التسليم : جهاد في سبيل الحق ، وفناء في أداء هذه الحراسة القدسية للكنز الثمين ، وهل تؤدى مهمة المؤمن الحق بأقل من هذا الثمن ، كتب هذا العقد المحكم على صفحات التوراة والإنجيل والقرآن ، وشهد عليه عيسى وموسى ومحمد وجبريل [ عليهم السلام ] ، وليس أحد أوفى بعهده من اللّه . فما أربحها من تجارة ، وما أجزله من ثواب ، وما أقدسها من بشرى ،
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
[ التوبة : 111 ] .
قالوا : إنّ هذه الآية حين نزلت فرح بها عامة الصحابة فرحا شديدا ، ووجد خاصّتهم في أنفسهم شيئا إذ قالوا : أيشترى اللّه منا ما هو ملك له ؟ ! وكيف يشترى المالك ملكه ؟
أو قد غلب علينا العقوق حتى لا نسلّم لله وديعته إلا بثمن ، فما أعلى هذا المشهد وما أسمى هذا المقام .
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 26 ) من السنة الرابعة الصادر في 20 من رجب سنة 1355 ه - 6 من أكتوبر سنة 1936 م .