[ الزكاة ومصارفها ]
« 1 »
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
[ التوبة : 60 ] .
[ مناسبة الآيات لما قبلها ]
وحين عرضت الآيات الكريمة لهذا الخلق من أخلاق المنافقين وهو الطعن في القادة والتشكيك في نزاهتهم ، وانتهاز فرصة تقسيم الأموال ؛ لأن ذلك عند الناس هو نطفة الخيانة والطمع ، وخصوصا إذا لم ينالوا من هذه الأعطيات ما يرضى مطامعهم ، ناسب بعد ذلك أن تقرر أحكام الصدقات وبيان مصارفها حتى يكون في هذا التقرير قطع ألسنتهم ، وتسجيل براءة من يتهمونهم بالباطل ، فجاءت هذه الآية الكريمة تقرر مصارف الصدقات .
[ أقسام الصدقات ]
والصدقات قسمان : قسم هو الفريضة الواجبة ، وقسم تطوع وتبرع ، والأول هو الذي أطلق عليه في العرف الفقهي : الزكاة ، والثاني ما غلب عليه اسم الصدقة وإن كان كلاهما في الواقع صدقة ، وأطلق عليهما هذا اللفظ في كتاب الله تبارك وتعالى معا كما في قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
[ البقرة : 271 ] .
[ متى فرضت الزكاة ؟ ]
وفرضت الزكاة مع الصلاة في أول الإسلام بمكة بدليل اقترانهما في كثير من الآيات المكيّة ، ولأن الصلاة هي مظهر الإسلام البدني العملي ، والزكاة هي شعيرته المالية ، والأولى صلة بين الخالق والمخلوق ، والثانية صلة بين المخلوقين بعضهم وبعض ، والعقيدة أساسهما معا ، وما جاء الإسلام إلا لهذين المقصدين الجليلين . ولكن الزكاة كانت
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( الإخوان المسلمون ) الأسبوعية في العدد ( 187 ) الصادر في 11 من ربيع الآخر سنة 1367 ه - 21 من فبراير سنة 1948 م . والعدد ( 188 ) من المجلة نفسها الصادر في 18 من ربيع الآخر سنة 1367 ه - 28 من فبراير سنة 1948 م .