من ملجأ حصين أو كهف عميق أو سرب ضيّق لفرّوا إليه بأقصى سرعتهم وهم يجمحون .
ومن أخلاقهم : أنهم ينتهزون الفرصة لينفذوا إلى الطعن في القادة بالباطل والنيل من نزاهتهم بغير الحق ، ولا يجدون فرصة أسنح من قسمة مال أو تصرف في غنيمة ، فتنطلق ألسنتهم بالطعن والوقيعة واللمز والغمز وإشاعة التهم والأباطيل .
عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقسم قسما إذ جاءه ذو الخويصرة التميمي فقال : اعدل يا رسول اللّه . فقال : ويلك ! ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ ! [ قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ] « 1 » فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ائذن لي فأضرب عنقه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السّهم من الرّميّة " رواه البخاري . قال أبو سعيد : فأنزل اللّه الآية الكريمة
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
[ التوبة : 58 ] « 2 » .
وروى ابن مردويه عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : لما قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غنائم حنين سمعت رجلا يقول : إن هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه ، فأتيت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فذكرت له ذلك ، فقال : " رحمة اللّه على موسى لقد أوذى بأكثر من هذا فصبر " « 3 » ونزلت :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
[ التوبة : 58 ] .
وهكذا تتكرر هذه المآسي في كل عصر ، ويخرج من بين الطوائف والجماعات من لا يجد إلا أمثال هذه الاتهامات يوجهها إلى رؤسائها والقائمين بأمرها ، وهم ليسوا مخلصين في ذلك النقد ، ولا متحرّين الحق أو الخير في هذا الاتهام ، ولكنهم إنما يريدون
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين غير موجود بالمقال ، وقد استدركته من رواية الحديث .
( 2 ) رواه أحمد ( 3 / 459 ، 473 ) والبخاري ( 3610 ) ومسلم ( 1064 ) والبيهقي ( 12 / 326 ) والنسائي في " الكبرى " ( 11220 ) وعبد الرزاق ( 18649 ) عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه . ولم يذكر قول أبي سعيد : فأنزل اللّه الآية الكريمةوَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِإلّا أحمد والنسائي .
( 3 ) رواه أحمد ( 1 / 627 ) والبخاري ( 4335 ) و ( 6059 ) و ( 6100 ) و ( 6291 ) ومسلم ( 1062 ) عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه .