تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقصارى أمر المؤمن أن يموت في سبيل اللّه وهي أمنية من أمانيه ؛ لأن بعدها الجنة والحياة الباقية حياة الخلود
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ العنكبوت : 64 ] ، وهذا إذا لم ينتصر ويحقّق اللّه ما وعده إيّاه من نصر مبين وفتح قريب ، فهو ينتظر دائما إحدى الحسنيين : النصر والسيادة ، أو الموت والشهادة وكلاهما خير . والكافر والمنافق على العكس من ذلك ؛ إن عاش أحدهما عاش معذّبا مهزوما ، وإن مات مات خاسرا مذموما :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
[ التوبة : 52 ] .

[ التستر بالرياء والأيمان الكاذبة ]

ومن أخلاقهم : الرياء والتّقيّة بل ذلك أساس تصرفاتهم جميعا ، وهم لهذا يحاولون أن يستروا كفرهم وجحودهم ونفاقهم بمال يبذلونه ، ويساهمون به في بعض أعمال المؤمنين متظاهرين بأنه عن طواعية واختيار ، واللّه يعلم أنهم إنما فعلوا ذلك عن خبث وكراهية واضطرار . ولهذا فضحهم القرآن الكريم وكشف عن خبيئة نفوسهم ، وأعلن أن ذلك لن ينفعهم بشيء ، في الدنيا ولا في الآخرة ، وأنه لن يتقبل منهم بحال :
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ
[ التوبة : 53 ] ، وبيّن السبب في هذا الحرمان والخذلان ورفض نفقاتهم وعدم قبول صدقاتهم وتبرعاتهم ، وهو أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى متغافلون ، ولا ينفقون إلا كارهين مضطرين ، وليس ذلك من أخلاق المؤمنين في شئ ، ولن تغنى عنهم في الدنيا ولا في الآخرة كثرة الأموال أو الأولاد ، لأنها ستكون وبالا عليهم يتعذّبون بفقدانها في الغنائم والقتال ، ثم يتعذّبون مرة ثانية إذا ماتوا على الكفر وحقّت عليهم كلمة العذاب
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
[ التوبة : 55 ] . ومن أخلاقهم التي يدفعهم إليها رياؤهم وخبثهم وخبث طويّتهم : أنهم يتستّرون كذلك بالأيمان الكاذبة
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
[ المجادلة : 16 ] فهم يجرءون على الحلف بأغلظ الأيمان أنهم من أخلص أهل الإيمان وما هم منهم في قليل ولا كثير ، ولكن يحملهم على ذلك الخوف والجبن ، ولو وجدوا مهربا