وروى أحمد والترمذي وحسّنه وابن ماجة والحاكم وصحّحه وغيرهم من حديث أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : " إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد : فاشهدوا له بالإيمان " ذلك
( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ )
الآية « 1 » .
الإيمان والجهاد أفضل عمل للإنسان :
روى مسلم وأبو داود وابن حبّان : أن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : كنت عند منبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في نفر من أصحابه ، فقال رجل منهم : ما أبالي ألا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقى الحاج ، وقال آخر : بل عمارة المسجد الحرام ، وقال آخر : بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم . فزجرهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم - وذلك يوم الجمعة - ولكن إذا صلّيت الجمعة دخلت على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأستفتيه فيما اختلفتم فيه ، فدخل بعد الصلاة فاستفتاه فأنزل الله :
( أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ )
إلى قوله تبارك وتعالى :
( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
« 2 » .
[ سبب النزول ]
وروى عن ابن سيرين قال : قدم علىّ مكة ، فقال للعباس : أي عم ألا تهاجر ؟ ألا تلحق برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : أعمر المسجد ، وأحجب البيت ، فأنزل الله الآية :
( أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ )
« 3 » .
وروى ابن أبي حاتم عن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : قال العباس حين أسر يوم بدر : إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد ، فقد كنا نعمر المسجد الحرام ،
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 2617 ) و ( 3093 ) وقال : حسن غريب ، وابن ماجة ( 802 ) وابن خزيمة وصححه ( 1502 ) وأقره محققه ( د . محمد مصطفى الأعظمى ) والحاكم وصححه وضعفه الذهبي ( 2 / 332 ) وابن حبان ( 1721 ) وقال محققه : إسناده ضعيف . والدارمي ( 1223 ) وقال محققه : إسناده ضعيف ، انظر : " سنن الدارمي " بتحقيق حسين سليم أسد ( 2 / 780 ) رقم ( 1259 ) ، والبيهقي في " السنن " ( 4 / 189 ) وفي " الشعب " ( 2941 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( 4 / 269 ) ومسلم ( 1879 ) وابن حبان ( 4572 ) عن النعمان بن بشير .
( 3 ) انظر : تفسير الطبري ( 6 / 337 ) طبعة دار الكتب العلمية .