تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

[ شرح الآيات ]

والآيات الكريمة والأحاديث والآثار المروية في أسباب نزولها تدل جميعا على أمر واحد : هو أن هذه الأعمال مع جلالة قدرها وعظيم أثرها ، واتصالها بالبيت العتيق والمسجد الحرام لا تساوى ولا تصل إلى فضل الإيمان بالله والجهاد في سبيله ، فإن صدرت عن المشركين فلا قيمة لها بغير « 1 » الإيمان ، وإن قام بها المؤمنون فلا غناء لهم بها عن صدق الإيمان ، وتدعيم هذا الصدق بالجهاد في سبيل الله بالنفس والمال ، ومن حكم بغير هذا فقد ظلم الحق ، وظلم نفسه بهذا الظلم ، والله لا يهدى القوم الظالمين . وحتى يتأكد هذا المعنى ويتقرر صرّح الحق تبارك وتعالى بأفضلية المجاهدين فقال :
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
[ التوبة : 20 ] . ثم أبان عن معنى هذا الفوز ومظاهره فقال :
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
[ التوبة : 21 ، 22 ] ، فهذا الفوز فوزان : فوز معنوي برحمة الله ورضوانه ، وفوز حسّى بالجنات ذات النعيم المقيم ، والأول أعلى وأجلّ ، والثاني فضل من الله لا يزهد فيه أحد . روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : " إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ، فيقولون : لبيك ربنا وسعديك ، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك . فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك . فيقول : أحلّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا " « 2 » . ومن ذلك تعلم : أن أفضل عمل العبد : الإيمان بالله ، والجهاد في سبيله ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) كتبت في المقال بعد ، وهي خطأ . وربما كانت الكلمة المفقودة : إلا بعد . ( 2 ) رواه أحمد ( 3 / 511 ) البخاري ( 6549 ) و ( 7518 ) ومسلم ( 2829 ) والترمذي ( 2555 ) والنسائي في " الكبرى " ( 7749 ) وابن حبان ( 7440 ) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .
نظرات في كتاب الله — صفحة 259 | حسن البنا