ونسقى الحاج ، ونفك العاني ، فأنزل الله الآية الكريمة :
( أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ )
« 1 » .
وروى ابن جرير عن كعب القرظي قال : افتخر طلحة بن شيبة من بنى عبد الدار ، وعباس بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب . فقال طلحة : أنا صاحب البيت معي مفتاحه ، ولو أشاء بتّ فيه ، وقال العباس : أنا صاحب السقاية والقائم عليها ، ولو أشاء بت في المسجد ، فقال علىّ رضي الله عنه : ما أدرى ما تقولون ، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد ، فأنزل الله الآية الكريمة :
( أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ )
« 2 » .
[ معاني الكلمات ]
وسقاية الحاج : هي مهمة نقل الماء للحجّاج في الموسم وتوزيعه عليهم بلا مقابل ، وكانت للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، قال الأزرقي في " تاريخ مكة " : السقاية حياض من أدم أي جلد ، توضع بفناء الكعبة بعد أن تملأ من الآبار العذبة بظاهر مكة ، وكانت على عهد قصى بن كلاب ، ثم جعلها لابنه عبد مناف ، وآلت إلى العباس رضي الله عنه . والمكان لا زال معروفا الآن بمكة ، ويسمى سقاية العباس في جهة الجنوب من بئر زمزم « 3 » .
والرّفادة : ضيافة الحجيج وإطعامهم ، وكانت مهمة هاشم بن عبد مناف ، وورثها بنوه من بعده ، وفيها وفيه يقول القائل :
عمرو العلا هشم الثريد لقومه * وبطون مكة مسنتون عجاف
والحجابة : سدانة البيت والقيام على مفتاحه وبابه ، وكانت لبنى عبد الدار ، ومنهم لبنى شيبة ، وما زالت فيهم إلى اليوم ، والشيخ عبد الله الشيبى « 4 » صاحب المفتاح حاليا هو من هذه السلالة . وفي المثل : " المفتاح لا يخرج من بنى شيبة " .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الطبري ( 6 / 336 ) وتفسير ابن كثير ( 2 / 327 ) .
( 2 ) انظر : المصدرين السابقين وفتح القدير ( 2 / 365 ) طبعة دار الوفاء .
( 3 ) انظر : أخبار مكة للأزرقى ( 2 / 104 ، 105 ) .
( 4 ) هو الشيخ عبد الله بن عبد القادر بن علي بن محمد بن زين العابدين الشيبى ، ولد بمكة سنة 1297 ه ، وتوفى بمكة سنة 1371 ه . انظر ترجمته ، وتراجم سدنة البيت قبل الإسلام وبعده إلى عصرنا ، في كتاب :
" التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم " للشيخ محمد طاهر الكردي ( 5 / 62 - 70 ) ( مجد مكي ) .