تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

من أحكام عمارة المساجد :

وعمارة المساجد صنفان : 1 - عمارتها ببنائها وتشييدها وترميمها وتدمغها . . إلخ وهي العمارة الحسيّة . 2 - وعمارتها بالمواظبة على أداء العبادات فيها ، وقصدها للذكر والدعاء وإحياء شعائر الله . وكلا الصّنفين من خصائص المؤمنين لا ينهض به غيرهم ، ولا يؤمن عليه سواهم . وهل إذا بنى غير المسلم مسجدا ، أو تبرع بشيء من ماله في بناء مسجد أو تعميره . . . إلخ يرد عليه ذلك ، أخذا من الآية الكريمة ؟ والجواب : لا يرد عليه ذلك ، ويقبل منه ما يتطوع به ما دام قد خرج من ملكه لهذه الغاية ، وما دامت ليس له من وراء ذلك غاية تضر بالمسلمين ، وما دام غير محارب لدينهم أو دعوتهم « 1 » . أما المحاربون أو ذوو الغايات والمقاصد السيئة : فلا يقبل منهم شئ أبدا ، فلو أرادت دولة أجنبية أو مؤسّسة يهودية مثلا أن ترمّم المسجد الأقصى أو توسعه ، أو تقوم بشيء من عمارته : وجب على المسلمين جميعا منعها من ذلك ، وعدم تمكينها منه بحال ، لأنه ليس أكثر من ذريعة لمآرب سياسية لا يقرها الإسلام « 2 » . وقد ورد في عمارة المساجد بهذين المعنيين السابقين أحاديث كثيرة .

[ العمارة الحسّيّة للمساجد ]

فممّا ورد في المعنى الأول : قول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من حديث عثمان ، وقد لامه الناس لما وسّع مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وجدّد بناءه قال : إنكم أكثرتم علىّ ، وإني سمعت
هامش
( 1 ) قال بهذا الرأي : الإمام ابن الصلاح ، انظر : فتاوى ابن الصلاح ( 2 / 633 ) تحقيق د . عبد المعطى أمين قلعجي ، طبعة دار المعرفة - بيروت . ( 2 ) نقل الإمام البنا هذا الرأي باختلاف طفيف في بعض العبارات ؛ من تفسير العلامة الشيخ محمد رشيد رضا ، انظر : تفسير المنار ( 10 / 208 ) . وهو يدل على مدى فهم الإمامين لمخاطر الصهيونية مبكرا ، وهذا ما لم يفطن له كثير من المتدينين في عصرهم ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
نظرات في كتاب الله — صفحة 255 | حسن البنا