من أحكام عمارة المساجد :
وعمارة المساجد صنفان :
1 - عمارتها ببنائها وتشييدها وترميمها وتدمغها . . إلخ وهي العمارة الحسيّة .
2 - وعمارتها بالمواظبة على أداء العبادات فيها ، وقصدها للذكر والدعاء وإحياء شعائر الله .
وكلا الصّنفين من خصائص المؤمنين لا ينهض به غيرهم ، ولا يؤمن عليه سواهم .
وهل إذا بنى غير المسلم مسجدا ، أو تبرع بشيء من ماله في بناء مسجد أو تعميره . . .
إلخ يرد عليه ذلك ، أخذا من الآية الكريمة ؟
والجواب : لا يرد عليه ذلك ، ويقبل منه ما يتطوع به ما دام قد خرج من ملكه لهذه الغاية ، وما دامت ليس له من وراء ذلك غاية تضر بالمسلمين ، وما دام غير محارب لدينهم أو دعوتهم « 1 » .
أما المحاربون أو ذوو الغايات والمقاصد السيئة : فلا يقبل منهم شئ أبدا ، فلو أرادت دولة أجنبية أو مؤسّسة يهودية مثلا أن ترمّم المسجد الأقصى أو توسعه ، أو تقوم بشيء من عمارته : وجب على المسلمين جميعا منعها من ذلك ، وعدم تمكينها منه بحال ، لأنه ليس أكثر من ذريعة لمآرب سياسية لا يقرها الإسلام « 2 » .
وقد ورد في عمارة المساجد بهذين المعنيين السابقين أحاديث كثيرة .
[ العمارة الحسّيّة للمساجد ]
فممّا ورد في المعنى الأول : قول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من حديث عثمان ، وقد لامه الناس لما وسّع مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وجدّد بناءه قال : إنكم أكثرتم علىّ ، وإني سمعت
هامش
( 1 ) قال بهذا الرأي : الإمام ابن الصلاح ، انظر : فتاوى ابن الصلاح ( 2 / 633 ) تحقيق د . عبد المعطى أمين قلعجي ، طبعة دار المعرفة - بيروت .
( 2 ) نقل الإمام البنا هذا الرأي باختلاف طفيف في بعض العبارات ؛ من تفسير العلامة الشيخ محمد رشيد رضا ، انظر : تفسير المنار ( 10 / 208 ) . وهو يدل على مدى فهم الإمامين لمخاطر الصهيونية مبكرا ، وهذا ما لم يفطن له كثير من المتدينين في عصرهم ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .