تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

[ مقاييس التكريم عند الله ]

« 1 »
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 ) أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
[ التوبة : 17 - 22 ] .

إلغاء الامتيازات :

معلوم أنّ أمر الكعبة والمسجد الحرام انتقل من إسماعيل إلى ذريّته من بعده حتى انتهى إلى قريش ، ومنها إلى عبد المطلب وبنيه حتى ظهر الإسلام ، وفي هذه الفترة أدخل العرب على أعمال الحج من مظاهر التوحيد - التي قام من أجلها البيت الحرام - أعمالا من الشرك وضروبا من عبادة غير الله ، حتى كان فوق الكعبة نفسها أكثر من ثلاثمائة صنم ، وكانت تلبيتهم : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك تملكه و [ ما ] ملك " وهي كما ترى تلبية تتأرجح بين صفاء التوحيد وكدورة الإشراك بالله العلى الكبير . واستمرت قريش تقوم على المسجد الحرام ، وتمتاز بذلك على سائر العرب حتى بعث الله نبيه بالإسلام ، وكتب له الفوز والنصر ، وآذن أولئك المشركين جميعا بالخصومة إلا أن يؤمنوا . والإسلام دين التوحيد ، والكعبة والمسجد الحرام رمز هذا التوحيد ، فكان طبيعيا أن
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( الإخوان المسلمون ) الأسبوعية في العدد ( 171 ) من السنة الخامسة في يوم 19 من ذي القعدة سنة 1366 ه - 4 من أكتوبر سنة 1947 م .
نظرات في كتاب الله — صفحة 253 | حسن البنا