وقيل : هو النحر ، واختاره الطبرىّ ، وروى عن علىّ وابن عباس أيضا وابن مسعود وابن أبي أوفى والمغيرة بن شعبة « 1 » . لما روى ابن عمر : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقف يوم النحر في الحجة التي حج فيها فقال : " أىّ يوم هذا ؟ فقالوا : يوم النحر ، فقال : هذا يوم الحج الأكبر " أخرجه أبو داود « 2 » .
وقال ابن أبي أوفى : يوم النحر : يوم الحج الأكبر ، يهراق فيه الدم ، ويوضع فيه الشّعر ، ويلقى فيه التّفث ، وتحلّ فيه الحرم ، وهو مذهب مالك « 3 » .
وقيل : الأكبر أيام منى كلها ، وذهب إليه الثّورى وابن جريج .
وعن مجاهد : أيام الحج كلها « 4 » .
وقال ابن سيرين : يوم الحج الأكبر : العام الذي حج فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم « 5 » .
[ الرأي الراجح ]
وأشبه الأقوال بأسلوب القرآن الكريم أن يقال : إنّ هذا الوصف إنما أريد به تعظيم شأن الحج ، فكل حجّ أكبر ، وهذه الأقوال كلها تفصيل لذلك .
[ دروس من الآيات ]
وفي الآيات الكريمة : دعوة ضمنيّة ، وإغراء للمشركين بأن يتوبوا ، وأن يدخلوا في هذا الدين فهو خير لهم ، وتهديد بأنهم إن لم يفعلوا ذلك فلن يعجزوا الله تبارك وتعالى ، بل إنه قادر على أن ينتقم منهم في الدنيا ، ويعذبهم العذاب الأليم في الآخرة ،
هامش
( 1 ) انظر : مصنف ابن أبي شيبة ( 4 / 470 ، 471 ) والبحر المحيط ( 5 / 7 ) والمحرر الوجيز ( 6 / 405 ) والقرطبي ( 8 / 69 ) . وهو قول سفيان الثوري أيضا ، انظر : " تفسير سفيان الثوري " ( ص 123 . ط : دار الكتب العلمية .
( 2 ) رواه أبو داود ( 1945 ) وابن ماجة ( 3058 ) عن ابن عمر رضي الله عنهما . وصححه الألبانى في " صحيح أبى داود " ( 1714 ) .
( 3 ) انظر : القرطبي ( 8 / 69 ) .
( 4 ) المصدر السابق ( 8 / 70 ) .
( 5 ) انظر : البحر المحيط ( 5 / 7 ) والقرطبي ( 8 / 70 ) .