تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ومواثيقهم ، وأن ينبذ إليهم بالخصومة والعداء والحرب ، وأن يمنحهم الفرضة إذا كانت عهودهم تنتهى قبل أربعة أشهر تفضلا منه وكرما . قال البغوي : لما خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى تبوك ، كان المنافقون يرجفون الأراجيف ، وجعل المشركون ينقضون عهودا كانت بينهم وبين رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فأمر الله عز وجل بنقض عهودهم « 1 » .

[ القسم الثاني ]

وقسم كان بينه وبينه صلى اللّه عليه وسلم عهود ومواثيق فوفّى بها ، وحافظ عليها كبنى مرّة وبنى مدلج وبنى خزيمة بن عامر من بنى كنانة ، وهؤلاء أمر الله نبيّه صلى اللّه عليه وسلم أن يتم إليهم عهدهم إلى مدتهم .

[ القسم الثالث ]

أولئك الذين لم يتّصلوا بالرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يؤمنوا بدعوته ، ولم يربطهم به عهد ولا موثق ، وهؤلاء أغلب ما يكونون مثار فتنة ، ومبعث إرجاف ، ومن الخير كل الخير للدعوة الجديدة : ألّا يجتمع في جزيرة العرب دينان ، ولهذا آذن الله ورسوله هذا القسم : بأن يحدّد صلته بالدعوة ، وأمامه هذه الفرصة المحتومة : أربعة أشهر ليختاروا لأنفسهم ويحددوا موقفهم . فذلك قول الله تعالى :
( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )
الآيات . والبراءة والتّبرّى : التّفصّي والبعد والمجانبة .

[ معنى الحج الأكبر ]

واختلف المفسّرون في المقصود بالحج الأكبر ، فقيل : هو يوم عرفة ، وروى هذا القول عن عمر وعثمان وابن عباس وطاوس ومجاهد ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وبه قال الشافعي « 2 » ، واستدلوا بحديث مخرمة أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : " يوم الحج الأكبر يوم عرفة " « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير البغوي ( 4 / 8 ) . ( 2 ) انظر : البحر المحيط ( 5 / 7 ) والمحرر الوجيز ( 6 / 405 ) والقرطبي ( 8 / 69 ) . ( 3 ) رواه الطبري عن أبي قيس بن مخرمة ، واسمه محمد بن قيس بن مخرمة بن عبد المطلب بن عبد مناف ، تابعي ثقة ، روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرسلا ، فالحديث مرسل . انظر : تفسير الطبري ( 14 / 115 ) الأثر ( 16389 ) تحقيق الشيخ محمود شاكر .
نظرات في كتاب الله — صفحة 240 | حسن البنا