دعوتنا في كتاب الله
من سنن الله في تربية الأمم
« 1 »
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
[ البقرة : 214 ] .
[ سبب نزول الآية ]
قال قتادة والسدى : نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد وشدة الخوف والبرد وضيق العيش وأنواع الأذى ، وقيل : نزلت في حرب أحد .
وقال عطاء : لما دخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه المدينة اشتدّ عليهم الضر ، لأنهم خرجوا بلا مال ، وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين ، وآثروا رضا الله ورسوله ، وأظهرت اليهود العداوة لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وأسرّ قوم النفاق ، فنزلت الآية الكريمة تطييبا لقلوب المسلمين .
وأيّا ما كان سبب النزول فإن الآية الكريمة تقرّر سنة من سنن الله في حياة الأمم .
[ الأمة بين طورين : طور القوة ، وطور الضعف ]
وذلك أنّ كل أمة بين طورين لا ثالث لهما ، يخلف كلّ منهما الآخر متى توفّرت دواعيه وأسبابه ، هذان الطوران هما طور القوة وطور الضعف .
فالأمة تقوى إذا حدّدت غايتها ، وعرفت مثلها الأعلى ، ورسمت منهاجها ، وصمّمت على الوصول إلى الغاية ، وتنفيذ المنهاج ومحاكاة المثل مهما كلفها ذلك من تضحيات .
إذا صدقت عزيمة الأمة ، وقويت إرادتها في ذلك ، فقد قويت قوة مطّردة ، لا تزال
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 7 ) الصادر في 5 من ربيع الأول سنة 1355 ه - 26 من مايو سنة 1936 م .