ويدفعه أنّ المعترضة لا تحتاج في تمام معناها إلى دلالة ممّا قبلها وما بعدها عليه ، على أنّ مشاكلة قوله :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
في سياقه لهذه الآيات تؤيّد مشاكلتها له في المعنى .
وعن بعضهم : إنّ الآيات الأربع متّصلة بما تقدّم من حديث يوم القيامة ، وخطاب
لا تُحَرِّكْ
للنّبي صلّى اللّه عليه وآله ، وضمير
بِهِ
ليوم القيامة ، والمعنى لا تتفوّه بالسّؤال عن وقت القيامة أصلا ، ولو كنت غير مكذّب ولا مستهزئ
لِتَعْجَلَ بِهِ
أي بالعلم به ،
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
أي من الواجب في الحكمة أن نجمع من نجمعه فيه ، ونوحي شرح وصفه إليك في القرآن ،
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
، أي إذا قرأنا ما يتعلّق به فاتّبع ذلك بالعمل بما يقتضيه من الاستعداد له ،
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
، أي إظهار ذلك بالنّفخ في الصّور ، انتهى ملخّصا ، وهو كما ترى .
وقد تقدّم في تفسير قوله :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
أنّ هذا النّهي عن العجل بالقرآن يؤيّد ما ورد في الرّوايات إنّ للقرآن نزولا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله دفعة غير نزوله تدريجا .
( 20 : 109 - 111 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
القدر / 1
ضمير
أَنْزَلْناهُ
للقرآن ، وظاهره جملة الكتاب العزيز لا بعض آياته ، ويؤيّده التّعبير بالإنزال الظّاهر في اعتبار الدّفعة دون التّنزيل الظّاهر في التّدريج .
وفي معنى الآية قوله تعالى :
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 1 » وظاهره الإقسام بجملة الكتاب المبين ، ثمّ الإخبار عن إنزال ما أقسم به جملة .
فمدلول الآيات أنّ للقرآن نزولا جمليا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله غير نزوله التّدريجيّ الّذي تمّ في مدّة ثلاث وعشرين سنة ، كما يشير إليه قوله :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 2 » ، وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
هامش
( 1 ) - الدّخان / 3 - 4 .
( 2 ) - الإسراء / 106 .