تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
من الشّيء بحيث يتمايزان ، ويقابله الإحكام ، فالأمر الحكيم ما لا يتميّز بعض أجزائه من بعض ، ولا يتعيّن خصوصيّاته وأحواله ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 1 » . فللأمور بحسب القضاء الإلهيّ مرحلتان : مرحلة الإجمال والإبهام ومرحلة التّفصيل ، وليلة القدر - على ما يدلّ عليه قوله :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
- ليلة يخرج فيها الأمور من مرحلة الإحكام إلى مرحلة الفرق والتّفصيل ، وقد نزل فيها القرآن ، وهو أمر من الأمور المحكمة فرق في ليلة القدر . ولعلّ اللّه سبحانه اطّلع نبيّه على جزئيّات الحوادث الّتي ستقع في زمان دعوته ، وما يقارن منها نزول كلّ آية أو آيات أو سورة من كتابه ، فيستدعي نزولها واطّلعه على ما ينزل منها ، فيكون القرآن نازلا عليه دفعة وجملة قبل نزوله تدريجا ومفرّقا . ومآل هذا الوجه اطّلاع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله على القرآن في مرحلة نزوله إلى القضاء التّفصيليّ قبل نزوله على الأرض واستقراره في مرحلة العين ، وعلى هذا الوجه لا حاجة إلى تفريق المرّتين بالإجمال والتّفصيل كما تقدّم في الوجه الأوّل . وظاهر كلام بعضهم أنّ المراد بقوله :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
تفصيل الأمور المبيّنة في القرآن من معارف وأحكام وغير ذلك . ويدفعه أنّ ظاهر قوله :
فِيها يُفْرَقُ
الاستمرار ، والّذي يستمرّ في هذه اللّيلة بتكرّرها تفصيل الأمور الكونيّة بعد إحكامها ، وأمّا المعارف والأحكام الإلهيّة فلا استمرار في تفصيلها ، فلو كان المراد فرقها كان الأنسب أن يقال : فيها فرق . وقيل : المراد يكون الأمر حكيما إحكامه بعد الفرق ، لا الإحكام الّذي قبل التّفصيل ، والمعنى يقضى في اللّيلة كلّ أمر محكم لا يتغيّر بزيادة أو نقصان أو غير ذلك . هذا ، وإلّا ظهر ما قدّمناه من المعنى . ( 18 : 130 - 132 )
هامش
( 1 ) - الحجر / 21 .