[ الفرق بين الإنزال والتّنزيل ]
التّنزيل والإنزال بمعنى واحد ، غير أنّ الغالب على باب الإفعال الدّفعة ، وعلى باب التّفعيل التّدريج ، وأصل النّزول في الأجسام انتقال الجسم من مكان عال إلى ما هو دونه وفي غير الأجسام بما يناسبه .
وتنزيله تعالى إخراجه الشّيء من عنده إلى موطن الخلق والتّقدير ، وقد سمّى نفسه بالعليّ العظيم ، والكبير المتعال ، ورفيع الدّرجات ، والقاهر فوق عباده ، فيكون خروج الشّيء بإيجاده من عنده إلى عالم الخلق والتّقدير - وإن شئت فقل : إخراجه من عالم الغيب إلى عالم الشّهادة - تنزيلا منه تعالى له .
وقد استعمل الإنزال والتّنزيل في كلامه تعالى في أشياء بهذه العناية ، كقوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ
« 1 » وقوله تعالى :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
« 2 » وقوله :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
« 3 » وقوله :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 4 » ، وقد أطلق القول في قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 5 »
ومن الآيات الدّالّة على اعتبار هذا المعنى في خصوص القرآن قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 6 »
وقد أضيف التّنزيل إلى ربّ العالمين للدّلالة على توحيد الرّبّ تعالى ؛ لما تكرّر مرارا أنّ المشركين إنّما كانوا يعترفون به تعالى بما أنّه ربّ الأرباب ، ولا يرون أنّه ربّ العالمين . ( 15 : 316 )
هامش
( 1 ) - الأعراف / 26 .
( 2 ) - الزّمر / 6 .
( 3 ) - الحديد / 25 .
( 4 ) - البقرة / 105 .
( 5 ) - الحجر / 21 .
( 6 ) - الزّخرف / 3 - 4 .