تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ويحفظ الذّكر النّازل عليه ، كما قال
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
« 1 » ، وقال
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 2 » ، وقال :
إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
« 3 » وقدرته تعالى على حفظ كتابه مع نزوله دفعة أو تدريجا سواء . وأمّا الوجه الثّاني : فكما أنّ الكلام المفرّق يقارنه أحوال تقتضي في نظمه أمورا إن اشتمل عليها الكلام كان بليغا وإلّا فلا ، كذلك الكلام الجملي وإن كان كتابا يقارنه بحسب فصوله وأجزائه أحوال لها اقتضاءات ، إن طابقها كان بليغا وإلّا فلا ، فالبلاغة غير موقوفة على غير الكتاب النّازل دفعة والكلام المجموع جملة واحدة . وأمّا الوجه الثّالث : فالنّسخ ليس إبطالا للحكم السّابق ، وإنّما هو بيان انتهاء أمده ، فمن الممكن الجمع بين الحكمين والمنسوخ والنّاسخ بالإشارة إلى أنّ الحكم الأوّل محدود موقّت إن اقتضت المصلحة ذلك . ومن الممكن أيضا أن يقدّم بيان المسائل الّتي سيسألون عنها حتّى لا يحتاجوا فيها إلى سؤال ، ولو سألوا عن شيء منها ارجعوا إلى سابق البيان ، وكذا من الممكن أن يقدّم ذكر ما هو إنكار لما كان ، أو حكاية لما جرى ، أو إخبار عن بعض المغيبات ، فشئ من ذلك لا يمتنع تقديمه كما هو ظاهر . على أنّ تفريق النّزول لبعض هذه الحكم والمصالح من تثبيت الفؤاد ، فليست هذه الوجوه المذكورة وجوها على حدتها . فالحقّ أنّ البيان الواقع في الآية بيان تامّ جامع لا حاجة معه إلى شيء من هذه الوجوه البتّة . ( 15 : 209 - 214 )
هامش
( 1 ) - الأعلى / 6 . ( 2 ) - الحجر / 9 . ( 3 ) - السّجدة / 42 .