تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
باقتراح من النّاس أو هوى من نفسه ، أو يعرض عنه فيسأل اللّه آية أخرى فيها هواه أو هوى النّاس ، أو يداهنهم فيه ، أو يسامحهم في شيء من معارفه وأحكامه ، كلّ ذلك لأنّه حقّ صادر عن مصدر حقّ ، وما ذا بعد الحقّ إلّا الضّلال . فقوله :
وَما أَرْسَلْناكَ
إلخ متمّم للكلام السّابق ، ومحصّله : أنّ القرآن آية حقّة ، ليس لأحد أن يتصرّف فيه شيئا من التّصرّف ، والنّبيّ وغيره في ذلك سواء . قوله تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 1 » معطوف على ما قبله ، أي أنزلناه بالحقّ وفرقناه قرآنا . قال في المجمع : معنى
فَرَقْناهُ
فصّلناه ونزّلناه آية آية وسورة سورة ، ويدلّ عليه قوله :
عَلى مُكْثٍ
، والمكث - بضمّ الميم - والمكث - بفتحها - لغتان ، انتهى . فاللّفظ بحسب نفسه يعمّ نزول المعارف القرآنيّة الّتي هي عند اللّه في قالب الألفاظ والعبارات الّتي لا تتلقّى إلّا بالتّدريج ، ولا تتعاطى إلّا بالمكث والتّؤدة ؛ ليسهل على النّاس تعقّله وحفظه ، على حدّ قوله :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 2 » ونزول الآيات القرآنيّة نجوما مفرّقة سورة سورة وآية آية ، بحسب بلوغ النّاس في استعداد تلقّي المعارف الأصليّة للاعتقاد ، والأحكام الفرعيّة للعمل ، واقتضاء المصالح ذلك ليقارن العلم العمل ، ولا يجمح عنه طباع النّاس بأخذ معارفه وأحكامه واحدا بعد واحد كما لو نزل دفعة ، وقد نزلت التّوراة دفعة ، فلم يتلقّها اليهود بالقبول إلّا بعد نتق الجبل فوقهم كأنّه ظلّة . لكنّ الأوفق بسياق الآيات السّابقة وفيها مثل قولهم المحكيّ :
حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
« 3 » الظّاهر في اقتراح نزول القرآن دفعة هو أن يكون المراد بتفريق القرآن إنزاله سورة سورة وآية آية ، حسب تحقّق أسباب النّزول تدريجا ، وقد تكرّر من النّاس اقتراح
هامش
( 1 ) - الإسراء / 106 . ( 2 ) - الزّخرف / 3 - 4 . ( 3 ) - الإسراء / 93 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 402 | السيد علي الموسوي الدارابي