تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ومناقضاتهم ، فما ازدادوا إلّا شكّا ، وما ازدادت قلوبهم إلّا مرضا ، حتّى رجع كثير منهم في أواخر أيّامهم إلى عقائد القرآن وأدلّة القرآن ، فشفوا بعد ما كادوا ، كإمام الحرمين والفخر الرّازيّ . وقلوبنا معرضة لرين المعصية الّتي تظلم منها القلوب وتقسو ، حتّى تحجب عنها الحقائق ، وتطمس أمامها سبل العرفان . فالّذي يجلو عنها ذلك الرّين ، ويزيل منها تلك القسوة ، ويكشف لها حقائق العلم ، ويوضّح لها سبل المعرفة هو القرآن العظيم . فقرّاؤه المتفقّهون فيه ، قلوبهم نيّرة ، مستعدّة لتلقّي العلوم والمعارف ، مستعدّة لسماع الحقّ وقبوله ، لها من نور القرآن فرقان تفرّق بين الحق والباطل ، وتميز بين الهدى والضّلال . وقلوبنا معرضة للضّعف عن القيام بأعباء التّكليف ، وما نحن مطالبون به من الأعمال ، والّذي يجدّد لنا فيها القوّة ، ويبعث فيها الهمّة هو القرآن العظيم . فحاجتنا إلى تجديد تلاوته وتدبيره ، أكيدة جدّا ؛ لتقوية قلوبنا باليقين وبالعلم وبالهمّة والنّشاط ، للقيام بالعمل . شرح الحكمة الثّانية من محاسن هذه الشّريعة المطهّرة أنّها نزلت بالتّدريج المناسب وكما كان في تحريم الخمر ، وكما كان في العدد المفروض عليه الثّبات للعدو في آيات الأنفال « 1 » . وكما كان في مشروعيّة قيام اللّيل في آيات سورة المزّمّل « 2 » . وما كان ليكون هذا التّدريج بغير تفريق الآيات في التّنزيل . ومن محاسنها نسخ الحكم ، عند انتهاء المصلحة التي اقتضت تشريعه ، وانقضاء زمنها لحكم آخر ، أنسب منه للبقاء في الأزمان . كما كان في آيتي المتوفّى عنها في سورة البقرة . وما كان ذلك ليأتي إلّا بتفريق الآيات في الإنزال .
هامش
- أحيانا أفادت في طرق البحث والاستنباط والسّير على المنهج العلميّ ، ونحن - ولا شكّ - محتاجون إليها ، خاصّة في وجوهها الحسنة ، وخاصّة في أيّامنا هذه ؛ لأنّ الشّباب المثقّف اليوم لا يقنع إلّا بالدّليل ، وقرع الحجّة بالحجّة على أساس علميّ ، ولا خوف على قرآننا من ذلك ، وإنّما المشكلة هي كيف نجد الدّاعي الّذي يقوم بذلك . ( 1 ) - في قوله تعالىيا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ . . .مَعَ الصَّابِرِينَالأنفال / 65 و 66 . ( 2 ) - في قوله تعالىإِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ . . .رَحِيمٌ، الآية / 20 من سورة المدّثّر
نصوص في علوم القرآن — صفحة 316 | السيد علي الموسوي الدارابي