من رمضان جملة واحدة ، فكان المشركون إذا أحدثوا شيئا أحدث اللّه لهم جوابا ، ففرّقه اللّه في عشرين سنة .
وأخرج ابن أبي حاتم ومحمّد بن نصر وابن الأنباريّ في المصاحف من طريق الضّحّاك عن ابن عبّاس ، قال : نزل القرآن جملة واحدة . . . [ وذكر كما تقدّم عن أبي شامة ، ثمّ قال : ] .
فقال المشركون :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
، فقال اللّه :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
« 1 » ، أي أنزلناه عليك متفرّقا ؛ ليكون عندك جواب ما يسألونك عنه ، ولو أنزلناه عليك جملة واحدة ، ثمّ سألوك لم يكن عندك جواب ما يسألونك عنه .
وأخرج البزّاز والطّبرانيّ عن ابن عبّاس ، قال : أنزل القرآن جملة واحدة حتّى وضع في بيت العزّة في السّماء الدّنيا ، ونزّله جبريل على محمّد صلّى اللّه عليه وسلم بجواب كلام العباد وأعمالهم .
وأخرج ابن شيبة وابن جرير وابن المنذر من طريق أبي العالية عن ابن عبّاس ، أنّه قرأها مثقّلة ، يقول : أنزل آية آية .
وأخرج البيهقيّ في « شعب الإيمان » عن عمر : قال : تعلّموا القرآن خمس آيات خمس آيات ، فإنّ جبريل كان ينزل بالقرآن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم خمسا خمسا .
وأخرج ابن عساكر من طريق أبي نضرة ، قال : كان أبو سعيد الخدريّ رضى اللّه عنه يعلّمنا القرآن خمس آيات بالغداة وخمس آيات بالعشيّ ، ويخبر أنّ جبريل نزل بالقرآن خمس آيات خمس آيات .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن أبيّ بن كعب رضى اللّه عنه أنّه قرأ
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ
مخفّفا يعني بيّناه .
وأخرج ابن الضّريس ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : كان يقال ؛ أنزل القرآن على نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثماني سنين بمكّة وعشرا بعد ما هاجر . وكان قتادة يقول : عشرا بمكّة وعشرا بالمدينة . ( 4 : 205 )
هامش
( 1 ) - الفرقان / 32 .