تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
عليه في حكمه ،
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
« 1 » ،
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
« 2 » . وأيضا في القرآن ما هو جواب عن أمور سألوه عنها ، فهو سبب من أسباب تفريق النّزول ، ولأنّ بعضه منسوخ وبعضه ناسخ ، ولا يتأتّى ذلك إلّا فيما أنزل مفرّقا . فهذه وجوه ومعان حسنة في حكمة نزوله منجّما ، وكان بين نزول أوّل القرآن وآخره عشرون أو ثلاث وعشرون أو خمس وعشرون سنة ، وهو مبنيّ على الخلاف في مدّة إقامة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بمكّة بعد النّبوّة ، فقيل : عشر ، وقيل : ثلاث عشرة ، وقيل : خمس عشرة ، ولم يختلف في مدّة إقامته بالمدينة أنّها عشر ، واللّه أعلم . وكان اللّه تعالى قد وعد نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم حفظ القرآن وبيانه ، وضمن له عدم نسيانه بقوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
« 3 » ، أي علينا أن نجمعه في صدرك فتقرأه فلا ينفلت عنك منه شيء ، وقال تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
« 4 » ، أي غير ناس له . وفي الصّحيحين عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه ، قال : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . . . [ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ، ثمّ قال : ]
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
« 5 » ، قال : أنزلناه فاستمع له ،
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 6 » ، أن نبيّنه بلسانك ، فكان إذا أتاه جبريل عليه السّلام أطرق ، فإذا ذهب قرأه كما وعده اللّه تعالى « 7 » . [ ثمّ ذكر رواية موسى بن إسماعيل بسنده عن ابن عبّاس كما تقدّم عن البخاريّ ، فقال : ]
هامش
( 1 ) - الأنعام / 35 . ( 2 ) - البقرة / 253 . ( 3 ) - القيامة / 16 و 17 . ( 4 ) - الأعلى / 6 . ( 5 ) - القيامة / 18 . ( 6 ) - القيامة / 19 . ( 7 ) - البخاريّ 6 : 76 و 112 ؛ مسلم 2 : 35 .