فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 33 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
« 1 » .
قال الضحاك : كان قوم بينهم وبين النبي صلى اللّه عليه وسلم ميثاق ، فنقضوا العهد ، وقطعوا السبيل ، وأفسدوا في الأرض ، فخيّر اللّه عز وجل نبيّه صلى اللّه عليه وسلم فيهم ، فإن شاء قتل ، وإن شاء صلب ، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، أو ينفوا من الأرض .
قال : هو أن يطلبوا حتى يعجزوا ، فمن تاب قبل أن يقدر عليه قبل ذلك منه « 2 » .
48 - وفي تفسير قوله تعالى :
( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً )
« 3 » .
قال الضحاك : معناه : شياطين الإنس التي مع الإنس وشياطين الجنّ التي مع الجنّ ، وليس للإنس شياطين .
وذلك أن إبليس جعل جنده فريقين ، فبعث فريقا منهم إلى الإنس ، وفريقا منهم إلى الجنّ ، وكلا الفريقين أعداء للنبي صلى اللّه عليه وسلم ولأوليائه وهم يلتقون في كل حين ، فيقول شيطان الإنس لشيطان الجنّ : أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثله ، ويقول شياطين الجن لشياطين الإنس كذلك ، فذلك يوحي بعضهم إلى بعض « 4 » .
49 - في تفسير قوله تعالى :
( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ
هامش
( 1 ) المائدة : 33 - 34 .
( 2 ) تفسير الطبري : 6 / 133 ، زاد المسير : 2 / 243 .
( 3 ) الأنعام : 112 .
( 4 ) تفسير ابن كثير : 2 / 166 .