يَسْتَطِيعُونَ )
« 1 » يقول : ذلك واللّه يوم القيامة ، ذكر لنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « يؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود فيسجد المؤمنون ، بين كل مؤمن منافق ، فيقسو ظهر المنافق عن السجود ، ويجعل اللّه سجود المؤمنين عليهم توبيخا وذلا وصغارا وندامة وحسرة » فهذا جزء من حديث طويل مشهور .
5 - كذلك فقد كان ( قتادة ) يعتمد على الأحاديث القدسية ، في معرض تفسيره لبعض الآيات القرآنية ، مثال ذلك :
في معرض تفسيره لقوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ )
« 2 » .
يورد حديثا قدسيا ذكره البخاري في صحيحه ، وفيه : قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تبارك وتعالى : كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ اللّه ولدا ، وأنا الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد » .
6 - ويعتمد ( قتادة ) في تفسيره - بعد الاعتماد على تفسير القرآن بالقرآن ، وتفسير النبي صلى اللّه عليه وسلم للقرآن ، وتفسير الصحابة - على الاجتهاد وإعمال الفكر ، لذلك كان له تفسير فقهي لبعض الآيات ، مثال ذلك :
في تفسير قول اللّه تعالى :
( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها )
« 3 » يرى : أن المصلّي يردّ السلام كلاما إذا سلّم عليه ، ولا يقطع ذلك عليه صلاته ، لأنه فعل ما أمر به « 4 » .
فهو إذا يعتبر الأمر الإلهي في قوله تعالى :
( فَحَيُّوا )
هو أمر نافذ ،
هامش
( 1 ) القلم : 42 .
( 2 ) الأحزاب : 57 .
( 3 ) النساء : 86 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 5 / 299 .