بادية ، ودخلت واحدة منها ، فمكثت فيه أربعمائة سنة يعذبه اللّه بها ، حتى كان يضرب رأسه بالمرزبّة « 1 » في هذه المدة ، ثم أهلكه بها « 2 » .
واشتهر برواية الإسرائيليات من التابعين : كعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وغيرهما .
ولنأخذ مثلا على ذلك تفسير قتادة ، والذي جمعه هو الدكتور عبد اللّه أبو السعود بدر ، ومما جاء فيه :
( . . ولقد سقطت في تفسير قتادة بعض الإسرائيليات كما سقطت في غيره من التفاسير الأخرى .
فمثلا يقول عن بلقيس : بلغني أنها امرأة يقال لها ( بلقيس ) ، يقول راويته - أحسبه قال ابنة شراحيل ، أحد أبويها من الجن ! !
مؤخّر قدميها كحافر الدابة ، ويقول : كانت صاحبة سبأ إذا رقدت غلقت الأبواب وأخذت المفاتيح فوضعتها تحت رأسها ، فلما أغلقت الأبواب وأوت إلى فراشها ، جاءها الهدهد حتى دخل من كوّة بيتها ، فقذف الصحيفة على بطنها بين فخذيها ! !
ويتحدث عن هديتها لسليمان عليه السلام فيقول : فبعث إليهم بلبنة من ذهب من حرير وديباج ، فبلغ ذلك سليمان ، فأمر بلبنة من ذهب ، فصنعت ثم قذفت تحت أرجل الدواب على طريقهم تبول عليها وتروث ، فلما جاء رسلها واللبنة تحت أرجل الدواب ، صغر في أعينهم الذي جاءوا به !
وكل هذه إسرائيليات ، فالأسلوب الإسرائيلي واضح جدا ، وروح الرواية الإسرائيلية لا تخفى هنا على أي مشتغل بهذه الدراسات ، ففيها الشطح والإغراب والمغالاة ، وتهويل الحقير وتحقير العظيم ، والتعالي
هامش
( 1 ) أي : عصية من حديد .
( 2 ) يراجع : الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير : 126 .