تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فيه ، لأن شرعنا مكتف بنفسه ، فإذا لم يوجد فيه نص ، ففي النظر والاستدلال غنى عن سؤالهم ، ولا يدخل في النهي سؤالهم عن الأخبار المصدّقة لشرعنا ، والأخبار عن الأمم السالفة ) « 1 » يعني بتشديد سيدنا عمر على من كان يكتب شيئا من كتب اليهود . . . « 2 » . لكن ما هو موقف التابعين من الإسرائيليات ؟ مرّ معنا في قسم ( تفسير الصحابة ) : أن الصحابة لم يكونوا يعودون إلى أهل الكتاب ، إلا في دائرة محددة ضيقة ، لكن في عهد التابعين زاد ذلك الأمر وتضخّم . قال نجم الدين الطوفي في تبيان علّة ذلك : ( ثم تفرق الصحابة رضي اللّه عنهم بعد موت النبي صلى اللّه عليه وسلم في البلاد ، ونقلوا ما علموه من التفسير إلى تابعيهم ، وليس كل صحابي علم تفسير جميع القرآن بل بعضه ، إذ الجامعون للقرآن على عهده صلى اللّه عليه وسلم كانوا نفرا معدودين ، وشرذمة قليلين ، فألقى الصحابي ذلك البعض إلى تابعه ، ولعل ذلك التابعي لم يجتمع بصحابي آخر يكمل له التفسير ، أو اجتمع بمن لا زيادة عنه على ما عند الصحابي الذي أخذ منه ، فاقتصر عليه وشرع يكمل تفسير القرآن باجتهاده استنباطا من اللغة تارة ، ومن السنة أخرى ، ومن نظير الآية المطلوب تفسيرها من القرآن تارة أخرى ، ومن مدارك أخر رآها صالحة لأخذ التفسير منها ، كالتاريخ ، وأيام الأمم الخالية ، والإسرائيليات ونحوها ، فاتسع الخرق وكثر الدخل في التفسير حتى آل الأمر إلى الأقوال الكثيرة ، تفعل كل طبقة من المفسرين ، كفعل التي قبلها من زيادة الوجوه والاختيارات كما تراهم
هامش
( 1 ) فتح الباري : 13 / 285 . ( 2 ) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير : 106 - 108 .