صلاة العصر « 1 » لكن بعض الصحابة الكرام ، نقل عنهم غير ذاك التفسير ، مما جعل بعض المفسّرين يرفضون أقوالهم في ذلك ، مبررين الرفض بأنه يخالف الأصول ، ولا يلتفت إلى كل ما يخالف الأصول ، حتى لو كان ذلك قول أحد كبار الصحابة ! !
( وأما ما روي عن علي وابن عباس رضي اللّه عنهما قالا : إن الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح ، كما أخرجه مالك في الموطأ عنهما « 2 » .
وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس ، وكذلك غيره عن ابن عمرو وأبي أمامة ، فكل ذلك من أقوالهم ، وليس فيها شيء من المرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تقوم بمثل ذلك حجة لا سيما إذا عارض ما ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ثبوتا يمكن أن يدعى فيه التواتر ، وإذا لم تقم الحجة بأقوال الصحابة لم تقم بأقوال من بعد ، من التابعين وتابعيهم بالأولى .
وهكذا لا اعتبار بما روي عن ابن عمر من قوله : إنها الظهر ، وكذلك ما يروى عن عائشة وأبي سعيد الخدري وغيرهم ، فلا حجّة في قول أحد مع قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) « 3 » .
قال الحافظ ابن كثير رحمه اللّه تعالى : ( والغرض أنك تطلب تفسير القرآن من القرآن ، فإن لم تجده فمن السنّة ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : « فيم تحكم ؟ » قال : بكتاب اللّه ، قال : « فإن لم تجد ؟ » قال : بسنة رسول اللّه ، قال : « فإن لم تجد ؟ » قال : أجتهد رأيي ، فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صدره وقال : « الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه لما يرضي رسول اللّه » وهذا الحديث في المسند والسنن بإسناد جيد كما هو مقرر في موضعه .
هامش
( 1 ) يراجع : صحيح البخاري 4 / 80 ، صحيح مسلم : 1 / 436 ، سنن ابن ماجة :
1 / 224 .
( 2 ) الموطأ : 344 .
( 3 ) فتح البيان لصدّيق خان : 1 / 396 .