فالمعتزلة يرون : ( أن الصحابة كلهم عدول إلا من قاتل أمير المؤمنين عليا كرّم اللّه وجهه ولم يتب عن هذا الصنع ) « 1 » .
أما الشيعة فلهم رأي آخر ، مفاده : ( إن الصحابة قد ارتدّوا جميعا بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا ثلاثة - أي زيادة على آل البيت - وهؤلاء الثلاثة هم : سلمان الفارسي ، والمقداد بن الأسود ، وأبو ذر الغفاري .
ثم ذكر أن أربعة آخرين قد لحقوا بهم ، وهم : عمار بن ياسر ، وأبو سلمان الأنصاري ، وحذيفة بن اليمان ، وأبو عمرة ، فصاروا سبعة ) « 2 » .
وأما أهل السنّة والجماعة فيرون :
( أن الصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة لما أثنى اللّه عليهم في كتابه العزيز ، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم ، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رغبة فيما عند اللّه من الثواب الجزيل ، والجزاء الجميل ) « 3 » .
ب - موقفنا مما جرى بين الصحابة من مشاجرات واقتتال ! !
رحم اللّه عمر بن عبد العزيز الذي سئل عن ذلك ، فقال : تلك دماء طهّر اللّه يديّ منها ، أفلا أطهّر منها لساني ؟ !
ثم قال : مثل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثل العيون ، ودواء العيون ترك مسّها « 4 » .
ورحم اللّه جعفر الصادق حينما قال في ذلك :
هامش
( 1 ) فواتح الرحموت لابن عبد الشكور : 2 / 56 .
( 2 ) الاختصاص : 17 .
( 3 ) الباعث الحثيث : 2 / 498 .
( 4 ) الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به ، للباقلاني : 69 - 70 .