وكقصة عديّ بن حاتم في الخيط الأبيض والأسود « 1 » وغير ذلك ، ممن سألوا عن آحاد منه ، ونحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه وزيادة على ذلك مما لم يحتاجوا إليه من أحكام الظواهر ، لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلّم ، فنحن أشد الناس احتياجا إلى التفسير ، ومعلوم أن تفسيره بعضه يكون من قبل بسط الألفاظ الوجيزة ، وكشف معانيها ، وبعضه من قبل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض . . ) « 2 » .
إذا :
لا بدّ من تفرّغ بعض العلماء لتقديم تفاسير مناسبة لكل زمان ، حيث يستدلّ الناس من خلالها على كنوز الحكمة وذخائرها ، لا أن يهتمّ المسلمون فقط بتنميق المصحف وزركشته و . . ما إلى هنالك ؟
فاللّه أنزله وسيلة هداية ، وسبيل تذكر واعتبار ، وطريق فوز ونجاح . . . وهذا هو السرّ وراء تقدّم السلف الصالح ، وهو ذاته السرّ الكامن وراء تخلف الخلق ! ! * * *
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : رقمه ( 1817 ) ، صحيح مسلم : ( 1090 ) .
( 2 ) الإتقان : 4 / 170 - 171 .